### أزمة وقود خانقة في إقليم كردستان العراق
إربيل، العراق – يعاني السائقون في إقليم كردستان العراق من أزمة وقود خانقة، حيث اضطر العديد منهم للانتظار في طوابير لساعات طويلة، بل حتى طوال الليل، لشراء البنزين في مدينة إربيل الرئيسية.
في يوم الثلاثاء، أغلقت معظم محطات الوقود الخاصة، بينما كانت هناك فقط عدد قليل من المحطات الحكومية التي لا تزال تبيع الوقود.
### أسباب الأزمة
أرجع رئيس وزراء حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، نقص الوقود إلى التهديدات الأمنية المرتبطة بالحرب في إيران، مما دفع شركة “دانا غاز”، الأكبر في شمال العراق، إلى تقليل الإنتاج في حقل خورمور للغاز. وقد شملت هذه التهديدات هجمات بالطائرات المسيرة.
في السياق نفسه، نفذت ميليشيات عراقية مدعومة من إيران عدة هجمات بالطائرات المسيرة تستهدف المصالح الأمريكية في البلاد، بينما ردت الولايات المتحدة بضرب قواعد الميليشيات للدفاع عن قواتها.
### تدهور الأوضاع
تتواصل الهجمات من قبل مجموعات مسلحة، رغم أن الوسطاء يحاولون إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بعد فترة من تصاعد التوترات. وقد ألقت السلطات في شمال العراق باللوم على النزاع في نقص الوقود.
في الساعة السادسة صباحاً، كانت المحطات القليلة التي لا تزال تعمل تعاني من ضغط كبير، حيث امتدت الطوابير بشكل كبير لدرجة أن بعض السائقين لم يتمكنوا من رؤية المضخات التي ينتظرونها. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية، كان العديد من السائقين يفتحون نوافذ سياراتهم لتوفير كل لتر من الوقود المتبقي.
### معاناة السائقين
قال توانا محمد، معلم بيولوجيا يبلغ من العمر 43 عامًا، إنه جاء في الساعة 11:30 مساءً، ثم عاد قبل الفجر بعد أن ترك سيارته في الطابور. وأضاف: “لا يوجد وقود في سيارتي، سيكون من الجيد إذا وصلت إلى محطة الوقود.”
تزايدت حدة التوترات بين السائقين، حيث ترك البعض الطوابير المنضبطة لتشكيل صفوف مزدوجة أو حتى ثلاثية.
### مطالبات الحكومة
دعا بارزاني الحكومة المركزية في بغداد إلى زيادة حصة الإقليم من النفط الخام للاستهلاك المحلي من 50,000 برميل يوميًا إلى حوالي 126,700 برميل لتعزيز إمدادات الوقود والمساعدة في خفض الأسعار.
وفي أحد المحطات القليلة التي لا تزال تعمل، قال أمين كاران، 25 عامًا، إن المحطة تلقت 36,000 لتر من الوقود صباح الثلاثاء. ومع ذلك، كان هناك قيود على الكمية التي يمكن لكل عائلة تعبئتها، حيث تم تحديد الحد الأقصى لكل عائلة عند 40 لترًا مرتين في الأسبوع.
### الوضع الاقتصادي
أشار عبد الله حمد، 50 عامًا، إلى أن نقص الوقود كلف الناس ساعات عمل. وأكد أن الأزمة تعكس تناقضًا صارخًا في بلد غني بالموارد النفطية، حيث قال: “بلدنا مليء بالنفط، وتربة بلادنا غنية بالنفط.”
يُذكر أن العراق يعتمد على إيرادات النفط لتغطية نحو 90% من ميزانيته، ورغم ذلك، لا يزال الوقود باهظ الثمن في إربيل مقارنة ببغداد.
