ترامب يواجه انتقادات حادة بسبب اقتراح توزيع شيكات بقيمة 5000 دولار
في خطوة مثيرة للجدل، اقترح الرئيس السابق دونالد ترامب توزيع شيكات بقيمة 5000 دولار على الأمريكيين في حال فوز الجمهوريين في انتخابات منتصف المدة المقبلة. هذا الاقتراح أثار استياء بعض أعضاء الكونغرس، الذين يمتلكون السلطة الدستورية على الإنفاق الفيدرالي.
وقد عبّر اقتصاديون ومراقبون سياسيون عن مخاوفهم من الآثار المحتملة على التضخم والميزانية الوطنية. وتظهر ردود الأفعال السريعة أن هذه الخطوة قد تكون مجرد محاولة أخرى من ترامب لجذب الناخبين في موسم انتخابي.
النقد من داخل الكونغرس
وصف النائب روبرت غارسيا، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا، ترامب بأنه "كاذب معروف"، مشيراً إلى أن "الأرباح لن تحدث". وكان ترامب قد وعد سابقاً باستخدام مدخرات من وزارة كفاءة الحكومة والإيرادات من الرسوم الجمركية لتوزيع مدفوعات بقيمة 2000 دولار أو أكثر، لكن لم يتحقق ذلك.
تأتي هذه الفكرة الجديدة في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من التضخم المستمر وارتفاع أسعار الفائدة، وهما عاملان أضعفا الجمهوريين سياسياً بعد أن ساعداهم في استعادة السلطة من الديمقراطيين.
تصريحات ترامب حول الاقتراح
في مقابلة مع شبكة CBS News، أشار ترامب إلى أنه لا يعتقد أن الكونغرس يحتاج إلى الموافقة على مدفوعاته المخطط لها، لكنه لم يوضح كيف يمكنه إنفاق أكثر من تريليون دولار بدون موافقة الكونغرس.
وعند الضغط عليه من قبل أحد الصحفيين، نفى ترامب أن يكون توزيع الـ 5000 دولار يهدف إلى تحفيز الناخبين، رغم أنه قال في البداية إن الأموال ستوزع "إذا فاز الجمهوريون". وبدلاً من ذلك، وصف المدفوعات بأنها "مكافأة" للمواطنين الذين تحملوا رئاسة جو بايدن.
ردود فعل متباينة من الحلفاء والمعارضين
بينما أيد بعض حلفاء ترامب الفكرة، مثل بيرني مورينو، السيناتور من أوهايو، الذي قال إنه سيعد تشريعاً لهذا الاقتراح، انتقد آخرون هذه الخطوة باعتبارها محاولة لشراء الأصوات في وقت يسعى فيه الجمهوريون للحفاظ على أغلبية ضئيلة في الكونغرس.
وكتب النائب توماس ماسي، وهو جمهوري من كنتاكي، على وسائل التواصل الاجتماعي معبراً عن استيائه من فكرة شراء الأصوات، مشيراً إلى أن "التضخم الذي سيحدث نتيجة لذلك سيكون مدمراً".
تحذيرات اقتصادية
أعرب اقتصاديون عن قلقهم من الآثار التضخمية التي قد تنجم عن ضخ هذا المبلغ الكبير من الأموال في الاقتصاد. وقال مايكل ستراين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد أمريكان إنتربرايز، إن اقتراح ترامب سيكرر نفس الأخطاء السياسية التي ارتكبها سلفه بايدن.
في حين أن سياسة بايدن كانت تهدف إلى دعم اقتصاد متعثر بسبب جائحة كورونا، فإن اقتراح ترامب يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من التضخم.
الأسواق المالية تتفاعل سلباً
بدت الأسواق المالية غير متأثرة بوعود ترامب، حيث ارتفعت أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 4.9%، مما يعني أن تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات من المحتمل أن ترتفع، مما يؤثر سلباً على الطبقة المتوسطة.
في ختام حديثه، أكد مارك غولدواين، المدير السياسي في لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، أن الواقع السياسي والدستوري قد يحمي الرئيس من تنفيذ هذا الاقتراح، مشيراً إلى أنه "لا يمكن القول إنه مستحيل، لكن الرئيس يحتاج إلى موافقة الكونغرس".
