تصعيد جديد في قضية الفساد المالية في الفاتيكان
في تطور مثير، أصر المدّعون في الفاتيكان على عدم الامتثال لأمر محكمة الاستئناف بتسليم جميع الأدلة إلى الدفاع في قضية الفساد المالي الكبرى، مما يثير احتمال حدوث صدام جديد في هذه القضية المستمرة منذ سنوات.
في رسالة مؤلفة من ثلاث صفحات، أشار المدّعون إلى أنهم سيسمحون لقضاة محكمة الاستئناف بالاطلاع على المواد، لكنهم لم يقدموا الوثائق للدفاع كما هو مطلوب، مؤكدين أنها قد تضر بمصالح الفاتيكان.
لا يزال من غير الواضح كيف ستستجيب محكمة الاستئناف لهذا التصعيد، حيث من المقرر أن تعقد الجلسة التالية في 22 يونيو.
تجدر الإشارة إلى أن المدّعين حصلوا على هذه المواد خلال تحقيقاتهم الواسعة حول استثمار بقيمة 350 مليون يورو (حوالي 410 مليون دولار) من قبل أمانة الدولة في الفاتيكان في عقار بلندن. وفي ديسمبر 2023، تمت إدانة كاردينال وثمانية آخرين بعد محاكمة استمرت عامين، لكن النظرية العامة للمدّعين حول وجود مخطط كبير للاحتيال على الكرسي الرسولي تم رفضها.
وقد جادل محامو الدفاع منذ بداية المحاكمة بأن موكليهم لا يمكنهم الحصول على محاكمة عادلة بسبب حجب الأدلة الأساسية. وأشاروا بشكل خاص إلى استجوابات الشاهد الرئيسي ومحتويات أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة الخاصة به.
من جهتهم، أكد المدّعون أن الحجب كان ضروريًا للحفاظ على نزاهة التحقيقات الأخرى الجارية، ورفضوا الامتثال لأمر المحكمة الأولي الصادر في 6 أكتوبر 2021 لتسليم الوثائق.
في ردهم يوم الخميس، أعاد المدّعون التأكيد على اعتراضهم على حكم المحكمة، مشيرين إلى أن المواد "غير ذات صلة" بالقضية، وأن تسليمها قد يشكل خطرًا كبيرًا على المصلحة العامة. وأوضحوا أن المواد لا تزال في مكاتبهم ومتاحة "للاطلاع" من قبل القضاة عبر ذاكرة USB.
وقد أكدت محكمة الاستئناف أن رفض المدّعين تقديم جميع الأدلة للدفاع في الجولة الأولى من المحاكمة قد ألغى لائحة الاتهام الأصلية، وأعلنت عن وجود مرافعة جزئية وأمرت بإعادة المحاكمة.
قال محامو الدفاع إن رد المدّعين على أمر محكمة الاستئناف يعد ازدراءً.
وأضاف المحامي لويجي بانيلّا، المدافع عن مدير الأموال إنريكو كراسو، في مقابلة هاتفية: "في أي دولة في العالم يمكن أن تُعرض مستندات التحقيق على القاضي ولكن لا تُعرض على الدفاع؟ ما هو مفهوم ‘المحاكمة العادلة’ الذي يمكن أن تمثله مثل هذه التصريحات؟"
من جانبهم، اعتبر المحامون كاتالدو إنترييري وماسيمو باسي، المدافعون عن المسؤول السابق في الفاتيكان فابريزيو تيراباسي، أن رد المدّعين كان غير مسبوق.
وأشار المحامون فابيو فيجيليوني وماريا كونشيتا مارزو، الذين يمثلون الكاردينال أنجيلو بيكيو، إلى أن رد المدّعين يعد إخفاقًا في الامتثال لأمر المحكمة.
في سياق متصل، أغلقت النيابة العامة السويسرية تحقيقًا بدأ في عام 2020 بعد أن اتهمت أمانة الدولة في الفاتيكان كراسو، مدير الأموال السابق، بالاختلاس والاحتيال وسوء الإدارة.
وفي قرار صدر في 23 أبريل، لاحظت المدعية العامة السويسرية أن المحكمة الفاتيكانية برأت كراسو وشركته من نفس التهم، مما أدى إلى إغلاق القضية السويسرية.
لكنها أشارت في حكمها المكون من 31 صفحة إلى "دهشتها" من رفض المدّعين الفاتيكانيين طلباتها لاستجواب بعض الشهود الرئيسيين، مما يدل على "نفوذ" أمانة الدولة على النظام القضائي الفاتيكاني الذي يُفترض أن يكون مستقلًا.
