الهند ونيوزيلندا توقعان اتفاقية تجارة حرة لتعزيز العلاقات الاقتصادية
نيودلهي – وقعت الهند ونيوزيلندا يوم الاثنين اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى تعميق الروابط الاقتصادية بين البلدين وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي العديد من الاضطرابات.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى تنويع أسواقها التصديرية للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية العالية التي فرضتها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عدم الاستقرار في طرق الشحن والطاقة بسبب الحرب في إيران. بالنسبة لنيوزيلندا، تمثل الاتفاقية جزءًا من جهود أوسع لتقليل الاعتماد على الصين، شريكها التجاري الأكبر.
تم توقيع الاتفاقية في نيودلهي من قبل وزير التجارة والصناعة الهندي بيشوب غويال ووزير التجارة والاستثمار النيوزيلندي تود مكلاي.
بعد تسعة أشهر من المفاوضات، تم الاتفاق على تفاصيل الصفقة في ديسمبر الماضي، والتي ستؤدي إلى تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية على 95% من صادرات نيوزيلندا إلى الهند، بينما ستصبح جميع صادرات الهند إلى نيوزيلندا معفاة من الرسوم. كما تعهدت ويلينغتون باستثمار 20 مليار دولار في الهند على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة.
وصف مكلاي الاتفاقية بأنها فرصة “تحدث مرة واحدة في الجيل” لتعزيز الروابط الاقتصادية في وقت تزداد فيه التوترات التجارية العالمية وعدم اليقين. وتعتبر الهند السوق الثاني عشر الأكبر لنيوزيلندا، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 2.15 مليار دولار في العام حتى يونيو 2025، وفقًا للبيانات الرسمية.
قال مكلاي: “تُختتم هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه العالم زيادة في عدم اليقين. في هذا السياق، تصبح الشراكات القوية والموثوقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.”
من جانبه، وصف غويال الاتفاقية بأنها “معلم حاسم” وأكد أن الهند ونيوزيلندا “اختارتا بعضهما البعض” في وقت “يُعاد فيه تشكيل الاقتصاد العالمي”. وأوضح أن الاتفاقية توفر فرص وصول إلى الأسواق عبر مختلف القطاعات وتخلق أطرًا للتعاون في الاستثمار والتنظيم.
تشمل القطاعات الهندية المتوقع أن تستفيد من توسيع الوصول إلى الأسواق: المنسوجات والملابس، والسلع الهندسية، والجلود والأحذية، والمنتجات البحرية. ومن المتوقع أن تسجل نيوزيلندا زيادة في صادراتها من الفواكه والخضروات، والخشب، والفحم، والصوف، واللحوم.
استثنت الهند منتجات الألبان وبعض المنتجات الزراعية من الاتفاقية لحماية قطاعها الزراعي.
يُذكر أن المصدرين الهنود يواجهون ضغوطًا بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة منذ أغسطس من العام الماضي، خاصة في القطاعات كثيفة العمالة مثل المنسوجات ومكونات السيارات والمعادن، بينما تواصل نيودلهي مفاوضاتها مع واشنطن بشأن اتفاق ثنائي منفصل.
تُعتبر اتفاقيات التجارة في نيوزيلندا عادةً ثنائية الحزب. ويتطلب الاتفاق الآن مصادقة البرلمان ومن المتوقع أن يمر بعد أن دعمت حزب العمال النيوزيلندي المعارض، رغم مقاومة من شريك الائتلاف وحزب نيوزيلندا الأول الشعبوي.
