أزمة سرطان البحر الأزرق في دلتا نهر بو: من التهديد إلى الفرصة
تواجه صناعة الصيد في إيطاليا تحديًا كبيرًا، حيث أدى انتشار سرطان البحر الأزرق الأطلسي في دلتا نهر بو إلى تدمير الثروة السمكية المحلية. ومع ذلك، بدأ الصيادون الإيطاليون في تحويل هذه الأزمة إلى فرصة جديدة.
على مدى العامين الماضيين، قام الصيادون بإحراق معظم سرطان البحر الأزرق الذي تم اصطياده، حيث لم يكن هناك طلب محلي على هذا المفترس الغريب الذي ألحق الضرر بأصداف مانيلا الثمينة. لكن مع استمرار التجارب على احتواء هذا النوع، بدأت الصناعة في البحث عن أسواق جديدة.
يقول فيديريكو زاغو، أحد الصيادين من تعاونية بوليزين، إن دخله تراجع بشكل كبير بعد غزو سرطان البحر. انخفضت إيرادات التعاونية بنسبة 75%، من 15 مليون يورو في عام 2024. ومع ذلك، بدأ الصيادون في تصدير هذه الكائنات غير المرغوب فيها، بهدف حماية أصداف مانيلا والمحار.
اليوم، يقوم زاغو بسحب أقفاص مليئة بسرطان البحر من كابينه التقليدي المبني على أعمدة فوق بحيرة سكاردوفاري. وتحقق استراتيجية التعاونية نجاحًا، حيث تم بيع كل سرطان البحر الذي تم اصطياده هذا العام، مما ألغى الحاجة للإحراق. وتوقعات الإيرادات لهذا العام تصل إلى 20 مليون يورو، معظمها من مبيعات سرطان البحر.
يعتبر سرطان البحر الأزرق الأطلسي موجودًا في البحر الأدرياتي منذ الأربعينيات، وقد زاد عددها بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ. ساهمت درجات الحرارة المرتفعة في زيادة تكاثرها، بينما أدت الجفاف إلى انخفاض مستويات نهر بو، مما سمح للمياه المالحة بالتسلل إلى المجاري المائية العذبة.
في عام 2024، أطلقت الحكومة الإيطالية برنامجًا للقضاء على سرطان البحر الأزرق، حيث تم دفع أموال للصيادين لاصطياد وإحراق حوالي 2.3 مليون كيلوغرام من هذا النوع. ومع ذلك، لم يكن لهذا البرنامج تأثير كبير، حيث يمكن أن تنتج أنثى سرطان البحر ما يصل إلى 8 ملايين بيضة في الموسم.
في محاولة لمواجهة هذا التحدي، أطلق علماء من جامعة بولونيا مشروعًا لإطلاق 150,000 من صغار الأخطبوط في البحر الأدرياتي، لكن هناك تشكيك في قدرة هذه الكائنات على البقاء في بيئة تنافسية.
رغم الجهود المبذولة، لا يزال سرطان البحر الأزرق غائبًا عن معظم المطاعم الراقية في فينيسيا، حيث تفضل هذه المطاعم تقديم سرطان البحر الأخضر المحلي. ومع ذلك، هناك استثناءات مثل مطعم "يوغي" في بورتو تول، الذي يقدم قائمة طعام كاملة من أطباق سرطان البحر الأزرق.
تقول الشيف ستيفانيا ماركيسيني، مالكة المطعم، إن الزبائن في البداية يكونون مترددين، لكنهم يبدون إعجابهم بعد تجربة الأطباق. ومع ذلك، لا تزال مبيعاتها من سرطان البحر غير كافية لتلبية الطلب.
تسعى التعاونية إلى تعزيز مكانة سرطان البحر الأزرق في السوق الإيطالية، على أمل أن يتحول هذا التهديد البيئي إلى فرصة اقتصادية مستدامة.
