في مشهد يعكس التوترات المتصاعدة، تجمع الإيرانيون في ساحة الثورة بطهران بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 أبريل عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران. كانت الأجواء مليئة بالهتافات، وأصوات الأبواق، والأعلام الإيرانية المتلألئة.
بينما قام البعض بإحراق علم الولايات المتحدة وسط هتافات غاضبة، كان هذا العرض الوطني بعيداً عن الصورة التي كان ترامب يأمل في رؤيتها عندما دعا الإيرانيين في فبراير للانضمام إلى الجهود الأمريكية-الإسرائيلية لإجبار الجمهورية الإسلامية على الركوع.
لقد أظهرت الحرب مع إيران أن القوة العالمية لم تعد هي القوة الرادعة التي كانت عليها منذ الحرب العالمية الثانية.
في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكية بقصف إيران “إلى عصور ما قبل التاريخ” وتدمير حضارتها، كان المشهد دليلاً واضحاً لأصدقاء أمريكا وأعدائها على حد سواء. لقد أصبح من الواضح أن هناك شيئاً قد تغير في معادلة القوة العالمية.
على مر العقود، لم تعتمد تصورات القوة الأمريكية على استخدام قوتها العسكرية الفائقة. بل كانت هناك فترة من الثقة في القوة العظمى، كما وصفها رونالد ريغان بـ”المدينة المتألقة على التل”.
يقول ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد: “لقد أظهرت هذه الحرب كيف أن القوة العظمى التي كانت تحاول دائماً تغليف استخدام قوتها بالشرعية، أصبحت الآن دولة متمردة وغير منظمة.”
الحرب مع إيران، التي وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها “فكرة غبية” و”خطأ أحمق”، تمثل نقطة تحول في كيفية تعامل القوى الكبرى مع بعضها البعض.
إن الولايات المتحدة، التي كانت تضمن استقرار النظام العالمي، فشلت في تقدير التأثيرات الواسعة لهذه الحرب على الاقتصاد العالمي. التأثيرات تتجاوز الحدود، من مطابخ بنغلاديش إلى حقول القمح في داكوتا الشمالية.
يقول روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز “دفاع أولويات”: “أعتقد أن هذه الحرب تمثل نقطة تحول، حيث سيتعين على العالم التعامل مع قوة عظمى متقلصة وغير متوقعة.”
على الرغم من أن ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة تتصرف نيابة عن العالم في مواجهة التهديدات الإيرانية، إلا أن العديد من القادة العالميين بدأوا يدركون أن هذا التوجه الجديد في السياسة الأمريكية قد يغير قواعد اللعبة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الصين، يبدو أن الرئيس شي جين بينغ يراقب الحرب عن كثب، مستفيداً من الوضع المتدهور للولايات المتحدة.
في النهاية، قد تكون الحرب مع إيران قد أظهرت للعالم أن الولايات المتحدة لم تعد القوة العظمى التي يمكن الاعتماد عليها، مما يترك العديد من الدول في حالة من عدم اليقين.
