في خطوة غير متوقعة، أصدرت محكمة العدل العليا الأمريكية يوم الاثنين قرارًا يضع عقبة أمام الرئيس دونالد ترامب، حيث رفضت محاولته لإقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك. وفي نفس الوقت، منحت المحكمة ترامب حرية أكبر في السيطرة على وكالات فدرالية أخرى كانت مستقلة حتى الآن.
تأتي هاتان القرارات في وقت واحد، وكلاهما كتب بواسطة رئيس القضاة جون روبرتس، مما يعكس توازن القوى في المحكمة ذات الأغلبية المحافظة. بينما لم يتمكن ترامب من إقالة كوك في الوقت الحالي، سمحت له المحكمة بإقالة عضو آخر في لجنة التجارة الفيدرالية، ريبيكا كيلي سلاوتر.
في قضية كوك، كانت نتيجة التصويت 5-4، حيث انضم القضاة الليبراليون إلى الأغلبية، بينما كانت نتيجة قضية سلاوتر 6-3 على أسس أيديولوجية. فقط روبرتس وزميله القاضي المحافظ بريت كافانو كانا في الأغلبية في كلا القضيتين.
رفض روبرتس في قضية كوك ادعاء إدارة ترامب بأن إقالة كوك لا يمكن مراجعتها في المحكمة، وأنها لا يمكن أن تبقى في منصبها أثناء الطعن في القرار. وأكد أن قبول أي من هذه الحجج سيحول حماية الاحتياطي الفيدرالي إلى توظيف بدون سبب.
كما أشار إلى أن مثل هذا الإجراء سيكون “خارج نطاق القانون الذي أقره الكونغرس وتقاليدنا في الحفاظ على استقلالية النظام المصرفي المركزي من التدخل السياسي”.
في سياق آخر، سمحت المحكمة لترامب بإقالة أعضاء في وكالات فدرالية أخرى، مما يعكس توجهًا نحو تقليص الحماية الممنوحة للموظفين الفيدراليين. ومنذ توليه منصبه، سعى ترامب إلى إعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية بشكل جذري، بما في ذلك إقالة آلاف من الموظفين الفيدراليين.
على الرغم من أن قرار كوك يفرض قيودًا جديدة على محاولات ترامب للتأثير على الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن المحكمة أكدت أن الاحتياطي الفيدرالي يختلف عن الوكالات المستقلة الأخرى. هذا القرار يأتي في وقت يسعى فيه ترامب إلى خفض أسعار الفائدة، وقد انتقد الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول لعدم استجابته لرغباته.
في النهاية، يُظهر هذا القرار كيف أن المحكمة توازن بين سلطات الرئيس وضرورة الحفاظ على استقلالية بعض المؤسسات الفيدرالية.
