في بوسطن، يعيش تشارلز هيوز، طالب جامعي، تجربة مختلفة تمامًا عن تلك التي عاشها قبل ست سنوات. فقد كان في السابق يتعلم عن تأثير تغير المناخ على البيئة، بينما اليوم، لا يعتبره قضية ملحة.
قال هيوز، الذي يرأس فرع الديمقراطيين في الكلية بولاية ماساتشوستس: “بصراحة، لا يطرح الموضوع كثيرًا”.
خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، كان تغير المناخ في قلب النقاشات السياسية، حيث استغل الديمقراطيون هذا الموضوع لجذب الناخبين الشباب، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات واسعة للمطالبة بمبادرات مثل الصفقة الخضراء الجديدة.
ومع ذلك، يبدو أن هناك تحولًا ملحوظًا في الحوار الوطني. فقد أشار معهد Searchlight، وهو مركز تفكير ديمقراطي، إلى ضرورة تقليل الحديث عن تغير المناخ لأنه لم يعد أولوية للناخبين. كما غيّر حركة الشروق، التي كانت تدافع عن قضايا المناخ، توجهها لتصبح أكثر تركيزًا على محاربة ترامب.
تتجلى هذه التغيرات في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ماساتشوستس، حيث يسعى إد ماركي، البالغ من العمر 80 عامًا، للحفاظ على مقعده ضد سيث مولتون، البالغ من العمر 47 عامًا. ورغم أن ماركي لا يزال يتحدث عن الصفقة الخضراء الجديدة، إلا أن حملته تركز بشكل أكبر على قضايا أخرى.
تعد هذه التحولات مثالًا على كيف أن تغير المناخ تراجع لصالح قضايا مثل التكلفة، ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل، وكيفية مواجهة ترامب.
قالت ماري آن مارش، الاستراتيجية الديمقراطية المخضرمة: “قبل ست سنوات، كانت الصفقة الخضراء الجديدة هي كل ما يتحدث عنه إد ماركي. لكن الوضع الآن مختلف”.
رغم أن النقاش السياسي حول تغير المناخ قد خفت، إلا أن العلماء يحذرون من أن الكوكب يواجه تحديات متزايدة. تشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يكون من بين أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
يتوقع بعض المدافعين أن تعود القضية إلى الواجهة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في نوفمبر، خاصة مع تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ.
قال السيناتور شيلدون وايتهاوس من ولاية رود آيلاند إن تجاهل هذه القضية يعد “خطأ استراتيجيًا كبيرًا”.
وأضاف: “لقد انتقل تغير المناخ من قسم العلوم إلى قسم الاقتصاد، حيث يؤثر الآن على تأمين المنازل وقيم العقارات”.
وعلى الرغم من أن ترامب قد وصف تغير المناخ بأنه “خدعة”، إلا أن النقاش حوله لا يزال مستمرًا، مع تحذيرات من أن عدم معالجة هذه القضية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع.
تقول ليا ستوكيس، عالمة سياسية، إن تجاهل القضية يعد أمرًا مقلقًا، مشيرة إلى أن الأزمة تتسارع ولا يمكننا تجاهلها لفترة طويلة.
في النهاية، يبقى تغير المناخ قضية حيوية، لكن التركيز السياسي قد تحول نحو قضايا أخرى، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النقاشات حول البيئة.
