اجتمع لجنة تحديد أسعار الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الشهر الماضي، وقررت إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير. ومع ذلك، أظهرت المحاضر التي نُشرت يوم الأربعاء أن الآراء كانت منقسمة حول ما إذا كان التضخم سيظل مرتفعًا أو سينخفض مع انتهاء الحرب في إيران.
في أول محضر يُنشر تحت قيادة كيفن وارش، أعرب العديد من الأعضاء عن توقعاتهم بأن يبقى سعر الفائدة عند مستواه الحالي البالغ 3.6% أو أقل قليلاً بنهاية العام. لكن في الوقت نفسه، أشار آخرون إلى احتمال ارتفاعه.
أظهرت التوقعات التي صدرت بعد الاجتماع في 17 يونيو أن نصف صانعي السياسات الذين قدموا توقعاتهم أيدوا رفع الأسعار بنهاية العام، بينما أيد النصف الآخر الإبقاء عليها دون تغيير. ولم يقدم وارش أي توقعات، حيث اعتبر أن ذلك قد يقيد صانعي السياسات في نهج محدد يصعب تغييره إذا تغيرت اتجاهات الاقتصاد.
تسلط المحاضر الضوء على الانقسامات العميقة بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، خاصة فيما يتعلق بمسار التضخم المستقبلي. بينما توقع معظمهم انخفاض التضخم مع تراجع أسعار الغاز وتأثير التعريفات، إلا أن القلق كان يساور العديد بشأن الاستثمار الكبير في الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأسعار.
كما أشار المحضر إلى أن بعض المسؤولين رأوا أن هناك “حجة لرفع” سعر الفائدة خلال الاجتماع، لكنهم اتفقوا على إبقائه دون تغيير، وهو القرار الذي تم الموافقة عليه بالإجماع. لم تُفصح المحاضر عن هويات المسؤولين الذين دعموا أي من النتائج.
تم تعيين وارش من قبل الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام ليحل محل جيروم باول، الذي انتهت فترة ولايته في مايو. ورغم انتقادات ترامب لباول لعدم خفضه تكاليف الاقتراض بسرعة كافية، لا توجد إشارات واضحة حتى الآن على أن وارش يعتزم خفض الأسعار.
خلال مؤتمر صحفي في 17 يونيو، أكد وارش أن الاحتياطي الفيدرالي سيعيد التضخم إلى هدفه البالغ 2%، وهو الهدف الذي لم يتم تحقيقه لأكثر من خمس سنوات. وقد تم تفسير تعليقاته على أنها دليل على احتمال رفع الأسعار لاحقًا هذا العام.
تعتبر المخاوف من تأثير بناء الذكاء الاصطناعي على التضخم مصدر قلق كبير للعديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار في مجالات مثل أشباه الموصلات والمعدات الحاسوبية والكهرباء.
في الشهر الماضي، أعلنت شركة آبل عن زيادة أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة iPad بسبب ارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة.
تفاقم التضخم منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، حيث بلغ أعلى مستوى له في ثلاث سنوات بنسبة 4.2% في مايو. ومع تراجع الصراع، انخفضت أسعار الغاز، ومن المتوقع أن يهدأ التضخم عند صدور بيانات يونيو الأسبوع المقبل.
ومع ذلك، تظل هناك مخاوف بشأن توقعات الأمريكيين لاستمرار الأسعار المرتفعة. إذا افترض المستهلكون والشركات أن التضخم سيظل مرتفعًا، فقد يصبح هذا التوقع واقعًا ملموسًا، مما يدفع الشركات لرفع الأسعار في ظل توقعات بزيادة التكاليف.
أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يوم الثلاثاء أن توقعات المستهلكين للتضخم بعد عام ارتفعت إلى 3.7%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات. كما ارتفعت التوقعات للتضخم بعد ثلاث سنوات إلى 3.3%، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات.
يقول معظم مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك وارش، إنهم يراقبون التوقعات عن كثب، على الرغم من أن العديد منهم يضعون وزنًا أكبر على مقاييس السوق المالية، التي كانت أقل وأكثر استقرارًا من تلك المستندة إلى استطلاعات المستهلكين.
