في تطور مثير، اتُهم مركز الفقر الجنوبي بارتكاب جرائم تتعلق بالاحتيال والترويج للكراهية، مما يسلط الضوء على دور المخبرين في العمليات المعقدة لمكافحة التطرف.
ديفيد غليتي، الذي عمل كمخبر مدفوع الأجر، قام بأفعال غير قانونية مثل مصارعة التماسيح وإطلاق النار في ملهى ليلي فارغ في فلوريدا، كل ذلك لإثبات ولائه للجهات المتطرفة. بالإضافة إلى ذلك، شارك في برنامج تلفزيوني عن الديربي بينما كان يحقق في قضايا احتيال ضريبي.
التهم الجديدة التي وجهها وزارة العدل الأمريكية ضد مركز الفقر الجنوبي تشير إلى استخدامه لمخبرين مثل غليتي لبناء قضايا قانونية ضد الجماعات المتطرفة. منذ الستينيات، اعتمدت المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على المخبرين لجمع المعلومات.
تثير هذه القضية تساؤلات حول مدى تأثير المخبرين في تشكيل الأحداث الكبرى، ومن يتحمل المسؤولية عندما يحدث العنف.
غليتي، الذي ألف كتابًا بعنوان “نازي تحت الغطاء”، قال: “أحيانًا، يجب على الأشخاص الطيبين القيام بأشياء سيئة مع أشخاص سيئين لمنع الأشخاص السيئين من إيذاء الطيبين.”
التهم الموجهة للمركز تشمل غسل الأموال والاحتيال البنكي، وتظهر أن المنظمة قد تكون ساهمت في تأجيج الكراهية من خلال المخبرين المدفوعين، رغم تحقيقاتها في هذا الشأن.
على مر السنوات، اتهم بعض المحافظين المركز بتصنيفه الجماعات المحافظة كـ “جماعات كراهية” بشكل غير عادل. هذه القضية تمثل تصعيدًا لهذه الاتهامات إلى مستوى قانوني، حيث ينفي المركز أي wrongdoing ويصف التحقيقات بأنها هجوم سياسي.
عندما تتداخل الحدود
تطرح القضية تساؤلات حول مدى تأثير المخبرين على الأحداث الكبرى، خاصة مع تحول تركيز الحكومة من اليمين المتطرف إلى اليسار المتطرف.
يقول جافيد علي، أستاذ السياسة العامة بجامعة ميتشيغان: “هل هذه التهم مدفوعة سياسيًا، أم أن هناك قضية مشروعة هنا؟”
المكتب الفيدرالي للتحقيقات (FBI) هو من رواد استخدام المخبرين المدفوعين منذ الستينيات، وقد عمل مع مركز الفقر الجنوبي في الماضي، لكنه قلص التعاون في 2014 بسبب انتقادات حول موضوعية المركز.
وفقًا للائحة الاتهام، استخدم المركز ما يسمى بـ “المصادر الميدانية”، والتي غالبًا ما تُدفع من خلال حسابات مصرفية وهمية، مما يثير تساؤلات حول نزاهة هذه الممارسات.
تظهر الاتهامات أن المخبرين لم يكونوا فقط يجمعون المعلومات، بل كانوا يساهمون في تأجيج العنف، مما يثير قلقًا حول الدور الذي يلعبه المركز في تعزيز التطرف.
يقول براين فير، المدير التنفيذي للمركز، إنه ينفي ارتكاب أي مخالفات، مؤكدًا أن المدفوعات كانت لمراقبة التهديدات من الجماعات المتطرفة.
تأسس مركز الفقر الجنوبي في عام 1971، وقد نجح في توجيه دعاوى قضائية ضد جماعات الكو كلوكس كلان، مما أدى إلى تفكيك العديد من هذه الجماعات. ومع ذلك، مع زيادة ثروته ونفوذه، تحول تركيزه إلى اليمين المتطرف في أمريكا.
تسليط الضوء على هذه القضية يثير تساؤلات حول كيفية تأثير المخبرين على الأحداث الكبرى، وكيف يمكن للمجتمع أن يتعامل مع هذه الديناميكيات المعقدة.
في النهاية، تبقى الأسئلة قائمة: هل تبرر الأهداف الوسائل المستخدمة لتحقيقها؟
