أعلنت شركة هواوي الصينية، العملاق في مجال التكنولوجيا، يوم الاثنين عن تحقيقها تقدمًا ملحوظًا سيمكنها من تصنيع شرائح متطورة خلال خمس سنوات. وتعتبر هذه الخطوة علامة فارقة في جهود بكين لتجاوز القيود التكنولوجية الأمريكية.
تسعى الولايات المتحدة والصين للهيمنة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد أدت العقوبات الأمريكية التي بدأت في عام 2019 إلى قطع هواوي عن معظم الشركات العالمية المصنعة للشرائح الإلكترونية، وهي المكونات الأساسية التي تشغل كل شيء من الهواتف الذكية إلى الحواسيب والسيارات.
كما قامت واشنطن بتقييد وصول بكين إلى برامج تصميم الشرائح ومعدات تصنيع الشرائح، مما دفع الحكومة الصينية للاستثمار بمليارات الدولارات لتطوير سلسلة إمداداتها الخاصة بالشرائح.
في مؤتمر تكنولوجي بشنغهاي، أكدت هواوي أنها تخطط للوصول بكثافة الترانزستورات في شرائحها العالية الجودة إلى 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، وهو ما يعد قمة في الصناعة.
هذا في حين أن قدرات الصين الحالية في تصنيع الشرائح لا تتجاوز 7 نانومتر، بينما تستخدم شركة TSMC التايوانية، الرائدة في هذا المجال، تقنية 2 نانومتر.
قال هي تينغبو، رئيس قسم الشرائح في هواوي، إن الشركة ابتكرت تصميمًا جديدًا يسمى “LogicFolding” لشرائحها المستقبلية. هذا التصميم يعتمد على طي الدوائر التقليدية ثنائية الأبعاد إلى هياكل عمودية ثلاثية الأبعاد، مما يعني stacking الشرائح فوق بعضها البعض.
وفي الوقت نفسه، قدمت هواوي مبدأ جديدًا يعرف باسم قانون Tau Scaling، الذي يركز على تقليل الوقت الذي تستغرقه البيانات في الانتقال عبر الشرائح عن طريق طيها وتكديسها.
ومع ذلك، لا تخلو هذه المنهجية الجديدة من التحديات، حيث لا تزال الأدوات التقليدية غير كافية لتصميم المنطق الحر بشكل كامل، وتبقى إدارة الحرارة قضية حرجة بسبب تكديس المكونات عموديًا.
قال المحلل برادي وانغ، إن “التكلفة والطاقة والحرارة ودمج الأنظمة تظل تحديات رئيسية” أمام التكنولوجيا الصينية.
ومع ذلك، فإن التحول من قانون مور إلى قانون Tau Scaling قد يمنح هواوي فرصة لتجاوز نقص آلات الطباعة الضوئية، مما يقربها خطوة أخرى نحو الاستقلالية في سباق الشرائح العالمي.
على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حقق هاشتاغ #HuaweiSemiconductorFieldNewBreakthrough أكثر من 40 مليون مشاهدة، حيث اعتبره البعض لحظة “DeepSeek” لصناعة الشرائح في الصين، مشيرين إلى نموذج ذكاء اصطناعي تم إطلاقه العام الماضي.
في ختام حديثها، أكدت هي أن “الصناعة ستواجه هذه المشكلات عاجلاً أم آجلاً”، معبرة عن ثقتها في هذا المسار بفضل التجارب السابقة.
