تظهر زيارة شي جين بينغ لكوريا الشمالية تحولًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين.
تجولت موكب شي جين بينغ في شوارع مزينة بالأعلام الصينية والكورية الشمالية، وصولًا إلى الساحة الرئيسية في بيونغ يانغ، حيث أقام كيم جونغ أون مراسم استقبال فاخرة شملت إطلاق 21 طلقة مدفعية، وعزف فرقة موسيقية، وأطفالًا يلوحون بالأعلام والبالونات، وفقًا لمقاطع الفيديو الرسمية التي نشرتها وكالة شينخوا.
بعيدًا عن البهرجة، يظهر الزعيم الكوري الشمالي ثقة نادرة في التعامل مع الصين، التي تعتبر شريان الحياة الاقتصادي والداعم الدبلوماسي الرئيسي لبيونغ يانغ. يقول جون ديلوري، الباحث الزائر في جامعة إيوها النسائية في سيول: “المفتاح هو أن كيم جونغ أون يستقبل شي جين بينغ من موقع قوة، وإلا لما أراد الكوريون الشماليون زيارة الصين في ظل شعورهم بالضعف”.
تتزامن هذه الزيارة مع الذكرى الخامسة والستين لمعاهدة الدفاع المشترك التي وقعتها الدولتان في عام 1961، وهي المعاهدة الوحيدة التي وافقت عليها بكين. كما تأتي هذه الزيارة بعد الاجتماع الأخير الذي جمع بين كيم وشي في بكين في سبتمبر الماضي.
في قمة عقدت في بيونغ يانغ، أكد شي على أن الصداقة بين الصين وكوريا الشمالية “لا يمكن كسرها”، معبرًا عن استعداد الصين لتوسيع التعاون في مجالات متعددة مثل التجارة والزراعة والبناء والتكنولوجيا، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الصينية الحكومية CCTV.
وصف كيم زيارة شي بأنها “تظهر بوضوح مدى قوة العلاقة بين البلدين”، في حين اعتبرت صحيفة “رودونغ سينمون” الكورية الشمالية الزيارة دليلًا على “لا تقهر” العلاقة بينهما.
تأتي هذه الزيارة بعد أن استضاف كيم مسؤولين رفيعي المستوى من روسيا وبيلاروسيا وسنغافورة وفيتنام، لكن شي أيضًا لديه قائمة ضيوف مميزة، حيث استقبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو، في محاولة لإظهار الصين كقوة عالمية مستقرة وسط الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
يقول ديلوري: “يجب أن تتناسب الأمور مع النمط الأكبر، وهو في النهاية نظام عالمي أكثر مركزية حول الصين، أو على الأقل أن تكون بكين واحدة من المراكز الرئيسية للنظام العالمي”.
قد تفسر هذه الحاجة إلى الاستقرار سبب زيارة شي لبيونغ يانغ، حيث أثار برنامج كيم النووي المتسارع وتقاربه مع موسكو قلق بكين.
يُقدّر أن كيم أرسل ما يصل إلى 14,000 جندي للقتال إلى جانب الجيش الروسي، وفي المقابل، حصل على خبرات قيمة في ساحة المعركة، بالإضافة إلى مساعدات في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا العسكرية.
يقول ويليام يانغ، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: “بينما تبني كوريا الشمالية علاقات أوثق مع روسيا، تسعى الصين لاستخدام زيارة شي لإعادة تأكيد نفوذها على بيونغ يانغ”.
شهد كيم انتعاشًا اقتصاديًا بعد العزلة التي فرضتها جائحة كورونا والعقوبات الدولية القاسية، مدعومًا بانتعاش السياحة التي تأتي في غالبيتها من الصين وروسيا، بما في ذلك استئناف الرحلات الجوية والقطارات مع الصين في وقت سابق من هذا العام.
تحرك كيم بسرعة للاستفادة من هذه الفرص، مستثمرًا في تحديث عاصمته وإطلاق منتجع سياحي تلو الآخر.
لكن لا يزال بإمكان شي تقديم دعم اقتصادي فريد ومساعدة دبلوماسية في سعي كيم للحصول على شرعية دولية واعتراف كدولة نووية. على الرغم من أن ترامب أعرب عن رغبته في استئناف المحادثات النووية مع كوريا الشمالية، إلا أن كيم لم يظهر أي علامات على التنازل.
قبل يوم من وصول شي، زار كيم منشأة إنتاج الذخائر، وأكد أن “الرسالة واضحة: الردع النووي لن يختفي”.
من غير المرجح أن يضغط شي على كيم لتقليص ترسانته النووية، حيث إن الصين لن تخاطر بدفع كيم إلى الاقتراب أكثر من بوتين.
