في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية، دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى إقامة شراكة حقيقية مع الولايات المتحدة، وذلك قبل أسابيع قليلة من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
خلال كلمته في نادي الاقتصاد في نيويورك، أكد كارني على ضرورة إعادة تصور التعاون بين الدولتين في قطاعات محددة تواجه تحديات بسبب المنافسة العالمية. تأتي هذه التصريحات قبيل المراجعة الإلزامية لاتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا، المقررة في يوليو المقبل.
وأشار كارني إلى أن كندا تعمل على تنويع شراكاتها التجارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، حيث وقعت اتفاقيات مع العديد من الدول حول العالم. وأوضح أن الهدف الأساسي هو زيادة الاستقلال الاستراتيجي للبلاد، مشددًا على أن الدول التي لا تستطيع تأمين احتياجاتها الأساسية ليست ذات سيادة حقيقية.
برز كارني كمتحدث باسم حركة تسعى إلى إيجاد طرق للتعاون بين الدول لمواجهة السياسات الأمريكية تحت إدارة ترامب. وقد حدد هدفًا لكندا بزيادة صادراتها غير الأمريكية إلى الضعف خلال العقد المقبل، مؤكدًا أن الرسوم الجمركية الأمريكية تؤثر سلبًا على الاستثمارات.
وأكد كارني أن “كندا القوية ستساعد في جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأمثلة التي يمكن من خلالها العمل معًا والتنافس في السوق العالمية.
على الرغم من أن كندا كانت محمية من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية من خلال اتفاقية كندا-الولايات المتحدة-المكسيك، إلا أن بعض القطاعات الرئيسية مثل الألمنيوم والصلب تعرضت لضغوط كبيرة. وذكر كارني أن صادرات الألمنيوم الكندية إلى الولايات المتحدة تعادل الطاقة الناتجة عن 10 سدود هوفر، مشيرًا إلى عدم جدوى استبدال كندا.
فيما يتعلق بالسيارات، أشار إلى أن كندا هي أكبر عميل لأمريكا، وأن السوق المتكامل في أمريكا الشمالية هو أفضل وسيلة لمواجهة المنافسة العالمية الشديدة. كما أكد على أهمية المعادن الحيوية، حيث يمكن لكندا أن تكون المورد الأكثر موثوقية الذي تحتاجه أمريكا لتلبية احتياجاتها من الطاقة ودعم الدفاع الوطني.
خلال أزمة الطاقة العالمية، توفر كندا للولايات المتحدة الطاقة والمعادن الحيوية التي تساعد في تعزيز النمو الأمريكي، حيث تمثل 99% من واردات الغاز الطبيعي و85% من واردات الكهرباء و60% من واردات النفط الخام.
وفي ختام حديثه، أشار كارني إلى أن كندا هي أكبر عميل لأمريكا، حيث تشتري المزيد من السلع مقارنة بالصين واليابان وألمانيا مجتمعة. وأكد على أن القيم المشتركة والمصالح الاقتصادية العميقة بين البلدين ستساعد دائمًا في تجاوز أي خلافات.
في سياق متصل، يتوجه دومينيك ليبلانك، وزير التجارة الكندي مع الولايات المتحدة، إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات، حيث حذر سابقًا من أن اتفاقية التجارة الحرة قد تخضع للمراجعة السنوية، وأن عدم اليقين قد يكون هدفًا للإدارة الأمريكية الحالية.
