في وقت سابق من هذا الشهر، شكر ترامب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو على “تعاونه وصداقة” في منشور له على منصة “Truth Social”، بعد اتفاق للإفراج عن بعض السجناء السياسيين المحتجزين في نظامه.
كما قام الرئيس الأمريكي بتخفيف العقوبات المفروضة على المؤسسات والشركات الحكومية في بيلاروسيا، والتي كانت تهدف لمعاقبة فلاديمير بوتين حليف لوكاشينكو المقرب، بسبب استخدام روسيا لبيلاروسيا كنقطة انطلاق لغزو أوكرانيا في عام 2022.
من جهته، أعرب لوكاشينكو عن أمله في إبرام “صفقة كبيرة” مع الولايات المتحدة، وقد يحضر اجتماعًا لمجلس السلام الذي ينظمه ترامب في وقت لاحق من هذا العام.
لكن بالنسبة للكثيرين الذين يعيشون تحت حكمه في بيلاروسيا، فإن لوكاشينكو، البالغ من العمر 71 عامًا، ليس “لطيفًا” على الإطلاق. فهو في السلطة منذ عام 1994، وقد وُجهت له اتهامات بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ضد منتقديه، مما أدى إلى القضاء على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة.
لوكاشينكو، الذي يُعرف بأسلوبه الصريح في التواصل، غالبًا ما يُطلق على نفسه لقب “باتكا” — أو “الأب” باللغة البيلاروسية. وهو يمارس رياضة الهوكي الجليدي ويهتم بالجرارات، مما يعكس خلفيته الزراعية.
لقد قمع لوكاشينكو بشدة الاحتجاجات بعد الانتخابات الرئاسية عام 2020، التي اعتُبرت مزورة لصالحه، حيث أعلنت السلطات أنه حصل على أكثر من 80% من الأصوات. وتم اعتقال العديد من البيلاروسيين الذين شاركوا في الاحتجاجات، مما أدى إلى سجن المئات في سجون البلاد القاسية.
“لم يكن النظام في بيلاروسيا بهذا القدر من القمع كما هو الآن، ربما فقط خلال فترة ستالين”بافل سلونكين، دبلوماسي بيلاروسي سابق استقال بسبب طريقة تعامل لوكاشينكو مع الاحتجاجات.
إشادة ترامب بلوكاشينكو كانت “غير مريحة” للعديد، كما أضاف فرانك فياكوركا، رئيس موظفي زعيمة المعارضة البيلاروسية المنفية سفيتلانا تسيخانوسكايا، التي كانت خصم لوكاشينكو في انتخابات 2020.
في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحسين العلاقات مع بيلاروسيا، لا تزال العقوبات الأوروبية الأكثر تأثيرًا قائمة. ومع ذلك، هناك ضغوط من الولايات المتحدة للسماح بتصدير المنتجات الزراعية البيلاروسية، التي تعتبر حيوية للاقتصاد.
لوكاشينكو يواجه عزلة جغرافية، حيث لا يوجد لديه أصدقاء جيوبوليتكيون كثيرون في أوروبا بخلاف بوتين، وقد تم اتهامه من قبل الدول المجاورة باستخدام المهاجرين كوسيلة للضغط على الاتحاد الأوروبي.
في ظل هذه الظروف، فإن دعوة لوكاشينكو للاجتماع مع ترامب في البيت الأبيض ستكون رمزًا قويًا لعودته إلى الساحة العالمية.
