إن البابا ليو الرابع عشر يوجه تحذيرًا قويًا حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على كرامة الإنسان.
في خطوة غير مسبوقة، استغرق البابا ليو الرابع عشر أكثر من عام لكتابة 42,000 كلمة في رسالة إنجيلية تتناول حماية كرامة الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.
تُظهر الوثيقة، التي صدرت يوم الاثنين، كيف أن الذكاء الاصطناعي، رغم تفوقه على الذكاء البشري من حيث السرعة والقدرة الحسابية، يبقى مجرد تقليد للذكاء البشري. فهو لا يستند إلى الصفات الإنسانية الأساسية مثل الحب، والتعاطف، والإبداع، والعبقرية، والرغبة في العدالة.
تتضمن الرسالة إرشادات هامة موجهة إلى الأساقفة، لكنها أيضًا تتوجه إلى جميع الكاثوليك، حيث يدعو البابا إلى “نزع سلاح” الذكاء الاصطناعي.
يظهر البابا، المعروف بتواضعه، معرفته الواسعة بالأدب والفن والثقافة، مما يجعل الوثيقة سهلة القراءة لجمهور واسع. يستشهد بأعمال فنية وأدبية شهيرة مثل “غورنيكا” لبيكاسو و”قائمة شندلر” الشهيرة، مؤكدًا أن الثقافة والفن الأصيلين يقاومان ما يسميه “تطبيع الشر”.
رسالة البابا واضحة: في معركة الحق، يجب أن تظل الإنسانية في قلب الحضارة. ويشير إلى أن الاستعمار يتخذ أشكالًا جديدة، حيث لا يسيطر فقط على الأجساد بل يستحوذ أيضًا على البيانات، مما يحول الحياة الشخصية إلى معلومات قابلة للاستغلال.
تلقى هذا النص اهتمامًا أكبر من الرسائل السابقة للباباوات، التي كانت تتسم بلغة طقسية معقدة. بدلاً من ذلك، يستشهد البابا بأفكار الفلاسفة مثل هانا آرندت، محذرًا من أن “اللامبالاة بالحقيقة تؤدي، ببطء ولكن بثبات، إلى الانحدار نحو الشمولية”.
يستذكر البابا مارتن لوثر كينغ جونيور، مشيرًا إلى أن “بعض الأحداث توضح أن التاريخ يمكن أن يتغير عندما يأخذ الأفراد كرامة الجميع على محمل الجد”.
وفي إشارة إلى شخصية غاندالف من رواية “عودة الملك”، يدعو الناس لبناء “حضارة قائمة على الحب” وسط تهديدات الذكاء الاصطناعي.
يستند البابا في أفكاره إلى “ريروم نوفاروم”، الرسالة التي كتبها البابا ليو الثالث عشر عام 1891، والتي تناولت حقوق العمال وحدود الرأسمالية. ويشير إلى أننا نواجه تحولًا مشابهًا اليوم، مع عواقب قد تكون أكبر.
من المثير للاهتمام أنه وقع نصه في 15 مايو، وهو نفس اليوم الذي تم فيه نشر عمل سلفه قبل 135 عامًا.
منذ انتخابه قبل أكثر من عام، أظهرت العديد من الكتب والوثائقيات ما أثر في روبرت بريفوست قبل أن يصبح البابا ليو الرابع عشر. ويُعرف عنه حبه لفيلم “الأخوة بلوز”، حيث ارتدى ذات مرة قبعة ونظارات شمسية مشابهة لشخصيات الفيلم.
يبدو أن البابا ليو في مهمة تحذيرية من الله، محذرًا البشرية من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
