تواجه إيران تهديدات جديدة من العقوبات الأمريكية، لكن ليست وحدها في هذا الموقف. في سبتمبر، ستناقش **مجلس النواب** مشروع قانون للعقوبات على **روسيا**، والذي قد يمثل أول إجراء كبير من الكونغرس بشأن **أوكرانيا** منذ عودة الرئيس **دونالد ترامب** إلى البيت الأبيض.
في أوائل أغسطس، أقر **مجلس الشيوخ** مشروع القانون بأغلبية ساحقة، والذي يهدف إلى الضغط على جهود روسيا الحربية في أوكرانيا من خلال استهداف صادرات **النفط** و**الغاز** التي تمولها. وقد أبدى بعض أعضاء مجلس النواب دعمًا ثنائي الحزب.
يقول الخبراء إن المشروع يحتوي على نقاط ضعف، مثل الثغرات التي تسمح للرئيس بعدم تنفيذ بعض التدابير. كما أن توسيع سلطات الرسوم الجمركية الرئاسية أثار جدلاً بين المشرعين الذين يرون أنه يمنح السلطة التي ينبغي أن تعود للكونغرس.
إذا تم إقرار مشروع القانون، فإن فرض عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا سيكون خطوة جديدة نحو اتخاذ الكونغرس إجراءات مرتبطة بهذا الصراع.
إليك ما يتضمنه المشروع وكيف يمكن أن تؤثر بعض بنوده.
ما الذي ستحققه هذه التشريعات؟
لدى الولايات المتحدة بالفعل آلاف العقوبات على روسيا. على سبيل المثال، تم قطع روسيا عن النظام المالي الأمريكي وتجميد الأصول داخل الولاية القضائية الأمريكية للأوليغارشيين المقربين من الرئيس الروسي **فلاديمير بوتين**. يكتب المشروع هذه العقوبات في القانون، مما يمنع إلغائها بناءً على مزاج الرئيس.
كما يفرض المشروع قيودًا على “الأسطول الظل” لروسيا، مما يسهل على الولايات المتحدة استهداف السفن التي تنقل النفط والغاز الروسي.
يأمر المشروع أيضًا الرئيس بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول الخمس التي تحددها الممثلية التجارية الأمريكية كأكبر مستوردين للنفط والغاز الروسي، إلا إذا كانت هذه الدول تعمل بنشاط على تقليل اعتمادها.
تأثرت روسيا بشدة من الضربات المستهدفة لأوكرانيا على قطاع الطاقة.
تقول **مايا نيكولادزي**، نائبة مدير مبادرة **الاقتصاد السياسي** في **مجلس الأطلسي**: “الاقتصاد الروسي في حالة ضعف شديد، والآن هو الوقت المناسب لضربهم”.
الخبراء منقسمون حول مدى تأثير المشروع في إلحاق الأذى بروسيا لصالح أوكرانيا. يحذر **فيليب لوك**، مدير برنامج الاقتصاد في **مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية**، من أن أي عقوبات يجب أن تُنفذ بدقة لتكون فعالة. بينما تشير نيكولادزي إلى أن فعالية الرسوم تعتمد على مجموعة معقدة من العوامل، وقد لا تكون هناك عواقب فورية على روسيا.
لكن المشروع سيشكل خطوة ملحوظة بعيدًا عن عدم اتخاذ الكونغرس أي إجراء بشأن أوكرانيا مؤخرًا. ويتفق الخبراء على أن هناك قيمة رمزية كبيرة في التزام الكونغرس بفرض عقوبات على روسيا، حيث يربط المشروع إنهاء العقوبات باتفاق سلام موقع ومراجع من الكونغرس.
يقول لوك إن هذا الالتزام يمكن أن يطمئن الحلفاء ويدفع الشركات للتفكير مرتين قبل الاستثمار في روسيا.
يقول: “هذا يعيدنا إلى اللعبة”.
ما مدى الحرية التي سيمنحها القانون للرئيس ترامب بشأن الرسوم الجمركية؟
أحد أكثر أجزاء المشروع جدلًا هو أنه يمنح الرئيس القدرة على فرض رسوم جمركية مرتفعة على الدول التي تشتري النفط الروسي. في عام 2025، فرض ترامب رسومًا عالمية اعتبرتها المحكمة العليا لاحقًا غير قانونية. وقد استمر في محاولة إيجاد طرق لفرض رسوم على دول محددة.
يعتقد خبراء مثل **كلارك باكارد**، زميل بحث في معهد **كيتو**، أن الرئيس يمكن أن يستخدم تهديد الرسوم كوسيلة ضغط مع دول مثل **الهند**، التي تعد مشترًا كبيرًا للنفط الروسي.
تستمد هذه القوة من كيفية كتابة المشروع: لدى الرئيس بعض الحرية في تحديد مدى ارتفاع الرسوم على أكبر المشترين. كما يمكن للإدارة تحديد الدول المستهدفة.
يقول باكارد: “لأن [ترامب] لديه هذا التهديد، فإنه يضيف المزيد من عدم اليقين إلى جميع هذه المفاوضات”.
كما يمنح المشروع ترامب حرية أخرى: يسمح له بإعفاء أي عقوبة أو رسوم إذا اعتقد أن ذلك ضروري لـ”المصلحة الوطنية”. كل ما يحتاجه هو تقديم تفسير كتابي للكونغرس.
يمكن أن يستخدم ترامب سلطة الإعفاء كحافز في مفاوضات تجارية، أو لرفع العقوبات عن روسيا إذا أراد تحفيز بوتين.
يقول لوك: “أي عقوبات من الكونغرس دائمًا ما تحمل هذا الأثر الكبير الذي هو في الأساس بند الإعفاء”. “يمكن للإدارة أو أي إدارة أن تعفي من أي عقوبات متى شاءت”.
كيف تغيرت مواقف ترامب والكونغرس بشأن أوكرانيا؟
بعد هجوم روسيا على أوكرانيا في عام 2022، أقر الكونغرس ما يقرب من 174.2 مليار دولار في اعتمادات طارئة لمساعدة كييف. لكن بحلول الوقت الذي تولى فيه ترامب منصبه لفترة ثانية، كانت الدعم قد توقف إلى حد كبير.
بدأ هذا يتغير في وقت مبكر من هذا العام، عندما أقنع **ليندسي غراهام**، السيناتور من **ساوث كارولينا**، ترامب بالموافقة على مشروع القانون بعد عام تقريبًا من تردد دعمه. ثم سافر مجموعة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى أوكرانيا للضغط من أجل عقوبات يقرها الكونغرس. كانت وفاة غراهام في يوليو، تليها زيارة الرئيس الأوكراني **فولوديمير زيلينسكي** إلى واشنطن حيث ضغط على السيناتورات الديمقراطيين، عوامل محفزة لتمريره في أغسطس.
أشار ترامب إلى أنه سيوقع مشروع القانون ليصبح قانونًا إذا تم تمريره في مجلس النواب. لقد تغيرت علاقاته مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي طوال فترة النزاع. فقد حدثت قطيعة بينه وبين زيلينسكي في أوائل عام 2025، حيث اتهمه بعدم الاحترام في اجتماع محتدم في المكتب البيضاوي. لكن علاقتهما تحسنت، بينما أصبح ترامب أقل تفاؤلاً بشأن بوتين بعد التفاؤل الأولي بأنهما يمكن أن يتوصلا إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
