في عصر تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا، أصبحت **الذكاء الاصطناعي** أداة حيوية في رحلة اختيار الجامعات. قصة عائلة ميسيلا دانييلي تعكس كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تسهل عملية اتخاذ القرار.
عندما تقدم ابن ميسيلا الأكبر للالتحاق بالجامعة في عام 2022، استعانت عائلتها بمستشار قبول جامعي لمساعدتهم في اختيار المدارس. في ذلك الوقت، لم يكن مفهوم الذكاء الاصطناعي قد دخل وعي الكثيرين حتى ظهور **ChatGPT** في نوفمبر.
تقول ميسيلا: “كان يعتمد على معلومات سمعها عن بعض المدارس، وكنّا نرد عليه بأن يتقدم، وإذا قُبل سنذهب لزيارتها”. ولكن مع تقدم الزمن، قررت العائلة اتباع نهج مختلف مع ابنتها **شيري**، التي ستتقدم للجامعة في الخريف.
قسمت ميسيلا وزوجها العمل على جهازين كمبيوتر، أحدهما يستخدم المساعد الذكي **Claude** والآخر **ChatGPT**. أنشأوا جداول بيانات تحتوي على معلومات دقيقة واستبعدوا المدارس التي لم تتناسب مع معاييرهم أو التي اعتبرها الذكاء الاصطناعي غير مناسبة.
يجد الآباء أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من المعلومات أداة مفيدة في البحث عن أفضل الخيارات الجامعية لأبنائهم.
تقول ميسيلا: “لقد كانت التجربة رائعة”. وتضيف: “لديها حدود، حيث قدمت لنا بعض الأفكار الغريبة عندما لم نقدم لها معلومات دقيقة، لكنها قدمت لنا أفكارًا مثيرة للاهتمام”.
وفقًا لشركة الاستشارات التعليمية **EAB**، فإن ميسيلا ليست وحدها في اعتمادها على الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت دراسة حديثة شملت 2515 من أولياء الأمور أن 57% منهم أشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي ساعدهم في فهم المدارس بشكل أفضل.
استخدم الآباء هذه التكنولوجيا لتقييم الخيارات بناءً على affordability، والتخطيط المهني، وفرص التدريب، ونجاح التوظيف بعد التخرج. كما أفاد 34% من الآباء أنهم اكتشفوا مدارس لم يفكروا فيها من قبل.
تقول **بام رويال**، الباحثة في **EAB**: “نتوقع أن يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية للعائلات”. وتؤكد أن الأساليب التقليدية مثل مواقع المدارس والتواصل المباشر لا تزال مهمة.
تعتبر ميسيلا أن هذه الأمور كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لها، لكنها لجأت إلى الذكاء الاصطناعي لأن ابنتها ترغب في أن تصبح مربية وتحتاج إلى القبول المباشر في البرنامج.
دفعت ميسيلا 85 دولارًا لامرأة تدير مجموعة على فيسبوك تتعلق ببرامج التمريض المباشرة، حيث أدرجت 350 مدرسة مع متطلباتها ومعلوماتها.
قامت العائلة بتقليص القائمة إلى 50 مدرسة بناءً على المواقع الجغرافية، ثم استخدمت الذكاء الاصطناعي لتجميع القائمة النهائية التي تضم 18 مدرسة.
تقول ميسيلا: “لقد أنجزت الكثير من العمل بدلًا منا”. وتضيف: “جلسنا معًا في إحدى الأمسيات وخصصنا بضع ساعات لتغذية الذكاء الاصطناعي بكل هذه المعلومات”.
من جهة أخرى، استخدم **ألين باول الثاني** الذكاء الاصطناعي لتحديد الخيارات المناسبة لابنه **ميكاياه**، لاعب كرة السلة المتميز في مدرسة عامة في نيو أورلينز. يقول: “أخبرته أنني أفضل الجامعات التاريخية السوداء، وقمت بتحميل مقطع فيديو لأبرز لحظاته الأكاديمية، فأنشأ لي تتبعًا وسيرة ذاتية ونموذج بريد إلكتروني”.
يعتبر باول أن جامعة **مورهاوس** هي الخيار الأفضل لابنه إذا كان يرغب في ممارسة كرة السلة والحصول على مساعدة مالية.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي له حدوده. يقول **رون ريد**، مستشار في مجال الاستشارات الجامعية: “المشكلة هي أن الذكاء الاصطناعي أداة، ويجب أن يكون لديك الخبرة لاستخدامها بشكل صحيح”.
يضيف ريد أنه استخدم الذكاء الاصطناعي، لكنه لاحظ أنه في كثير من الأحيان يغفل معلومات مهمة أو يقدم بيانات جزئية أو غير صحيحة. ويشدد على ضرورة أن يتعلم الآباء إعادة صياغة الأسئلة وإضافة تفاصيل أكثر.
يختتم ريد تحذيره قائلاً: “التحدي الأكبر للآباء هو التمييز بين المعلومات الدقيقة وغير الدقيقة”.
