### زيارة شي جين بينغ إلى مصر: تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية
القاهرة – في زيارة تعدّ علامة بارزة في العلاقات الدولية، وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر هذا الأسبوع، ليعزز من الروابط الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين. تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة، مما يجعلها فرصة لتعزيز التعاون بين بكين والقاهرة.
تتجاوز هذه الزيارة مجرد تعزيز العلاقات الثنائية، إذ تُظهر الصين، المنافس الرئيسي للولايات المتحدة، رغبتها في توسيع نفوذها في منطقة تُعتبر حيوية بالنسبة للسياسة العالمية. حيث تسعى بكين إلى تقديم نفسها كقوة استقرار في المنطقة، متفوقة على الولايات المتحدة التي تعاني من تعقيدات عسكرية مستمرة.
أشار عمرو حمزاوي، مدير برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، إلى أن “الصين تواصل تعزيز قوتها الناعمة بينما تضعف الولايات المتحدة من رصيدها”.
وصل شي إلى مطار القاهرة، حيث استُقبل بحفل رسمي، وجرى رفع الأعلام الصينية والمصرية. من المقرر أن يعقد الزعيمان محادثات يوم الأربعاء، حيث يخطط شي لزيارة المتحف المصري الكبير بالقرب من أهرامات الجيزة.
ستستمر زيارة شي لمدة ثلاثة أيام، وهي الأولى له إلى مصر منذ عشر سنوات. وقد زار السيسي الصين عدة مرات في السنوات الأخيرة، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
في إطار الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية، نشر الزعيمان مقالات رأي في الصحف المصرية. حيث دعا شي إلى “توسيع نطاق التعاون العملي” بين بكين والقاهرة، بينما أشاد السيسي بالاستثمارات الصينية في مصر وأكد دعم القاهرة لموقف الصين بشأن تايوان.
تعتبر مصر علاقتها المتنامية مع الصين وسيلة لتنويع شراكاتها الاستراتيجية. في عام 2023، تم دعوة مصر للانضمام إلى مجموعة بريكس، التي تضم اقتصادات ناشئة رئيسية، مما يُعتبر خطوة نحو تعزيز مكانتها في الساحة الدولية.
وقعت مصر في وقت لاحق اتفاقيات مع الصين للتعاون في مبادرة الحزام والطريق، وهي سياسة رئيسية تهدف إلى بناء بنى تحتية للطاقة والنقل حول العالم. وقد استثمرت الصين أكثر من 10 مليارات دولار في مصر، مع تقديرات التجارة السنوية بين البلدين تصل إلى 20 مليار دولار.
على الرغم من أن التجارة بين الولايات المتحدة ومصر بلغت 15.7 مليار دولار في عام 2025، إلا أن مصر تُعتبر شريكًا أساسيًا في أولويات الأمن القومي الأمريكي في المنطقة.
تأتي زيارة شي بعد أن نجحت الصين في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، مما يعكس طموحات بكين في المنافسة مع الولايات المتحدة على النفوذ في الشرق الأوسط.
تُعتبر قناة السويس، التي تسيطر عليها مصر، مسارًا حيويًا لتصدير الطاقة في ظل الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية. حيث يرى الخبراء أن الصين لديها مصلحة كبيرة في تعزيز علاقاتها مع مصر، التي تتحكم في هذا المسار الاستراتيجي.
كما أجرى البلدان تدريبات جوية مشتركة في أغسطس، مما يُظهر عمق التعاون العسكري بينهما.
تأتي زيارة شي أيضًا بعد مشاركته في مؤتمر منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم دولًا تسعى لمواجهة النفوذ الأمريكي. وقد حضر المؤتمر قادة من روسيا والهند وباكستان وإيران.
في ظل العقوبات المفروضة على إيران، تصر بكين على أن تجارتها مع طهران تتوافق مع القوانين الدولية، مما يعكس التزامها بالحفاظ على علاقاتها الاقتصادية في ظل التحديات العالمية.
