في خطوة قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي، تشير توقعات العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الأشهر المقبلة إذا لم تنخفض معدل التضخم. جاءت هذه المعلومات من محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في الشهر الماضي.
المحضر، الذي تم إصداره يوم الأربعاء، لم يحدد عدد المسؤولين الذين دعموا رفع الأسعار، حيث صوت 12 من أصل 19 مسؤولاً فقط على نتيجة الاجتماع. وقد صوت المسؤولون 9-3 للإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند حوالي 3.6%.
على الرغم من أن التضخم أظهر بعض علامات التراجع، إلا أن أسعار الغاز ارتفعت مرة أخرى هذا الشهر بسبب تجدد الصراعات في الشرق الأوسط. ويتوقع المستثمرون في وول ستريت أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي على موقفه في الاجتماع المقبل في سبتمبر، مع إمكانية رفع الأسعار في ديسمبر، على الرغم من أن هذه التوقعات قد تتغير.
خلال الاجتماع السابق، كان التركيز كبيراً على تهديد التضخم المرتفع. أعرب المسؤولون عن قلقهم من أن الحرب في إيران، والرسوم الجمركية، والاستثمار الكبير في بنية الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات.
بعض المسؤولين أشاروا إلى أنه “حتى بعد استبعاد أسعار العناصر المتأثرة بشكل مباشر بالرسوم الجمركية وأسعار الطاقة، يبدو أن التضخم الأساسي مرتفع.”
على الرغم من أن أسعار الأساس قد تراجعت، حيث انخفض التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5% في يوليو، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي يولي اهتمامًا أكبر لمؤشر إنفاق المستهلك الشخصي، الذي يظهر أرقامًا أعلى من مؤشر أسعار المستهلك.
وفقًا للمحضر، توقع معظم المشاركين أن التضخم سيتراجع خلال بقية العام مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية وزيادات أسعار الطاقة السابقة، لكن الكثيرين أشاروا إلى إمكانية استمرار التضخم بشكل مرتفع.
في سياق متصل، أثار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، قلق المستثمرين في وول ستريت الشهر الماضي بعد أن قدم القليل من التوجيه حول الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، مما هدد مصداقية البنك في محاربة التضخم.
وارش أشار إلى أنه سيقدم توجيهًا أقل بشأن خطط الاحتياطي الفيدرالي، مما يعتبره تقييدًا لخيارات السياسة النقدية. ولم يلتزم تمامًا برفع سعر الفائدة الرئيسي حتى لو استمر التضخم في الارتفاع.
وصلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام، متجاوزة 4.7%، قبل أن تنخفض مرة أخرى. كما ارتفعت أسعار الرهن العقاري، مما زاد من تكاليف الاقتراض للمشترين المحتملين.
ردًا على ذلك، أعلنت وزارة الخزانة أنها ستقوم بشراء المزيد من السندات الحكومية طويلة الأجل، مما ساعد على خفض العوائد. لكن هذه الخطوة سلطت الضوء على مخاوف الحكومة من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد، خاصة مع زيادة اقتراض شركات التكنولوجيا الأمريكية لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
