تأثير الحرب الإيرانية على التعليم في كمبوديا: أطفال يحلمون بمستقبل أفضل
في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها عائلات كمبوديا، تتجلى أحلام الطفولة في عيون أطفال مثل سو سرينيش، التي تحلم بأن تصبح معلمة، رغم إدراكها أنها متأخرة عن أقرانها.
دخلت سو، البالغة من العمر 13 عامًا، المدرسة في سن العاشرة، في وقت كان فيه معظم الأطفال الكمبوديين قد بدأوا تعليمهم منذ سنوات. تأخرت والدتها في تسجيلها خوفًا من خطر انقلاب القارب الذي ينقلها إلى المدرسة، وهو قرار يتفهمه الكثير من الآباء في منطقة تونل ساب، أكبر بحيرة للمياه العذبة في جنوب شرق آسيا.
تفاقمت الأوضاع الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار البنزين الناتج عن الحرب الإيرانية، مما زاد من الأعباء على الأسر الفقيرة. وعلى الرغم من أن تأثير الحرب على التعليم أقل وضوحًا من إغلاق المدارس خلال جائحة كوفيد-19، إلا أن الفقراء هم الأكثر تضررًا.
يواجه الأطفال في منطقة البحيرة تحديات إضافية بسبب تغير المناخ، حيث أصبحت الفيضانات والجفاف أكثر تقلبًا، مما يزيد من مخاطر الغرق. يقول المعلمون في مدرسة سرينيش إن عشرة طلاب قد لقوا حتفهم غرقًا على مر السنين.
في الصباحات، تنطلق قوارب تعمل بالبنزين في كامبونغ براهوك، يقودها طلاب غالبًا ما يكونون في نفس عمر زملائهم الذين يستقلونها. يعتمد الكثير من الأسر في هذه المنطقة على الصيد لكسب لقمة العيش، لكن ارتفاع أسعار الوقود جعل من الصعب عليهم الوصول إلى المياه التي تحتوي على أسماك وفيرة.
عندما تضيق الأمور المالية، تتغيب سرينيش عن المدرسة لتساعد والديها، وهي تخشى كل غياب عن الدراسة. "أريد إكمال دراستي"، تقول.
تواجه الأسر التي تعيش على حافة الفقر خيارات صعبة، حيث يتعين عليهم الاختيار بين دفع تكاليف الطعام، والوقود، والإيجار، أو إبقاء أطفالهم في المدرسة.
تحذر سابرينا هيرفي من مؤسسة "التعليم فوق الجميع" من أن الحرب قد تجبر ملايين الأطفال على ترك المدرسة، أو حتى عدم التسجيل من الأساس.
في فيتنام، اضطرت لي، البالغة من العمر 16 عامًا، وشقيقتها نهى، البالغة من العمر 13 عامًا، إلى ترك المدرسة والعمل لساعات طويلة في مطعم بعد أن فقد والدهما وظيفته بسبب ارتفاع أسعار الديزل.
تدخلت مؤسسة "بلو دراجون" غير الربحية في هانوي، وعادت الفتاتان إلى المدرسة في أبريل الماضي، لكن آثار الحرب تستمر في التأثير بشكل مدمر على التعليم.
مع ارتفاع أسعار الوقود، ترتفع تكاليف التعليم بشكل عام، مما يضع ضغوطًا إضافية على الأسر والحكومات. في كمبوديا، كل شيء يكلف أكثر بسبب الحاجة لنقل الإمدادات عبر القوارب.
تحذر التقارير من أن الحرب تهدد سنوات من التقدم في التعليم ومكافحة الفقر في دول مثل بنغلاديش.
في بعض دول جنوب آسيا، من المرجح أن تتأثر الفتيات أكثر، حيث تميل الأسر إلى تفضيل الأبناء.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 466 مليون طفل في جميع أنحاء العالم يتلقون وجبة واحدة على الأقل في المدرسة، مما يساعدهم على البقاء في التعليم وتحسين قدرتهم على التعلم.
تستمر الحرب في التأثير على التعليم بشكل متزايد، مما يهدد مستقبل الأطفال في مناطق متعددة حول العالم.
