الصفحة الرئيسيةأمريكا أخبار عامةأمريكا - اقتصادفي ظل انقطاعات الكهرباء المستمرة، الحياة في كوبا تدور حول لحظات قصيرة...

في ظل انقطاعات الكهرباء المستمرة، الحياة في كوبا تدور حول لحظات قصيرة من الطاقة الكهربائية

أزمة الكهرباء في كوبا: حياةٌ تحت وطأة الظلام

تعيش العاصمة الكوبية هافانا في ظلام دامس، حيث أصبحت عودة الكهرباء لمدة عشرين دقيقة بمثابة معجزة صغيرة.

في ساعات متأخرة من الليل، ومع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، كانت ليديس رودريغيز، البالغة من العمر 72 عامًا، تُعد الفاصولياء بسرعة بعد أن أُعيد تشغيل الكهرباء. "عادت الكهرباء، هيا للجميع!"، صرخت رودريغيز.

تتسبب الانقطاعات المستمرة، التي قد تمتد لعدة أيام، في تغيير نمط حياة الكوبيين، الذين أصبحوا يخططون لأعمالهم بناءً على عودة الكهرباء.

❝ أصبحت فترات الانقطاع الطويلة جزءًا من الحياة اليومية، حيث تتوقف العائلات عن كل شيء عندما تعود الكهرباء. ❞

تستمر هذه الفترات القصيرة من الإغاثة لبضع دقائق أو ساعات، وغالبًا ما تأتي في أوقات غير متوقعة. تقول يامارا ماتوس، ابنة رودريغيز البالغة من العمر 41 عامًا: "نريد إنجاز كل شيء في نفس الوقت – غسيل الملابس، والطهي، وتنظيف الغرف، لأنه من المستحيل القيام بذلك في الظلام".

تتفاقم الأزمة، حيث توقفت وسائل النقل العامة والفعاليات الثقافية، بينما تراجعت السياحة، المحرك الاقتصادي للبلاد، بعد انسحاب شركات السياحة. كما تم إلغاء الرحلات الجوية بشكل متكرر، وتم تقليص ساعات العمل للتكيف مع واقع كوبا بدون كهرباء.

تقول رودريغيز: "إذا لم يكن هناك كهرباء، فلا يوجد ماء لأنه لا يُضخ إلى الخزان. وعندما يكون هناك ماء، لا توجد كهرباء".

تعود انقطاعات الكهرباء إلى سنوات مضت، حيث تفاقمت بسبب تدهور الشبكة الكهربائية والعقوبات الأمريكية التي استمرت لعقود، بالإضافة إلى فشل الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة الشيوعية.

تأثرت جودة الحياة بشكل كبير بعد أن هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم على أي سلع تأتي من الدول التي تزود كوبا بالنفط، وهو المصدر الرئيسي للطاقة.

في السابق، كانت معظم الانقطاعات تُخطط لها الحكومة، مما يسمح للعائلات بمعرفة مدة انقطاع الكهرباء. أما الآن، فقد أصبح الانقطاع غير متوقع، حيث يمكن أن يستمر لعدة ساعات أو حتى أيام.

تتأقلم الأسر الكوبية مع هذه الظروف الصعبة، حيث اشترت عائلة رودريغيز مولدًا كهربائيًا صغيرًا، بينما يقوم آخرون بتركيب الألواح الشمسية.

عانت ليانت باروسو، التي كانت تطبخ على موقد غاز، من صعوبة الطهي على نار الخشب. وتقول: "لقد أصبحت الحياة للكوبيين صعبة وقاسية وحزينة".

في العديد من البلديات، وخاصة في هافانا، نظم السكان احتجاجات بعد انقطاعات كهربائية استمرت لأكثر من 48 ساعة، حيث كانوا يطرقون الأواني ويشعلون النيران في القمامة المتراكمة في زوايا الشوارع.

مع ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة، يجد الكثيرون صعوبة في شراء الطعام الذي قد يتعفن في حالة انقطاع الكهرباء.

في مساء يوم الثلاثاء، كانت كاريداد ديلغادو، البالغة من العمر 64 عامًا، تعد الطعام لقطتها تحت ضوء مصباح قابل للشحن، وهو شيء اشترته عائلتها من تحويلات أبنائها الذين هاجروا من الجزيرة.

تقول ديلغادو: "منذ أشهر، كنت سأشاهد مسلسلًا تلفزيونيًا في هذا الوقت. الآن لا أستطيع حتى أن أحلم بذلك".

وتضيف: "هناك الكثير من الألم واليأس. أحاول الاستمرار في الحياة".

RELATED ARTICLES
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر مشاهدة

الاكثر بحثا على جوجل