تستعد زعيمة اليمين المتطرف مارين لو بان لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، رغم أن مشاركتها لا تزال محل شك بعد تأييد محكمة الاستئناف في باريس لإدانتها بتهمة سوء استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.
أقرت المحكمة بتقليص فترة منعها من الترشح للوظائف العامة، مما قد يفتح الطريق أمامها للعودة. ومع ذلك، فرضت عليها ارتداء سوار إلكتروني لمدة عام، مما يجعل حملتها الانتخابية صعبة من الناحيتين اللوجستية والسياسية.
لو بان، التي تبلغ من العمر 57 عامًا، أكدت أنها لن تترشح إذا كانت مضطرة لارتداء السوار. وقالت في مقابلة الأسبوع الماضي: “إذا سمح لي أن أكون مرشحة ولكن تم منعي فعليًا من القيام بحملة بحرية، فإنكم تفهمون أن ذلك لن يكون ممكنًا”.
تاريخ لو بان في السياسة ليس جديدًا، فقد ترشحت للرئاسة ثلاث مرات سابقة. في مارس من العام الماضي، حُظرت من تولي المناصب العامة لمدة خمس سنوات بعد أن وجدت المحكمة أنها مذنبة في اختلاس 1.4 مليون يورو من أموال البرلمان الأوروبي لتوظيف اثنين من أعضاء حزبها، المعروف سابقًا باسم الجبهة الوطنية، كمساعدين برلمانيين.
تُخصص أموال للنواب لتغطية نفقات الرواتب، لكن لا يُسمح لهم باستخدامها لأنشطة حزبية. وقد أظهرت التحقيقات أن هذه التوظيفات، التي تمت بين عامي 2004 و2016، لم تكن حالات معزولة بل جزءًا من نظام أوسع من “الوظائف الوهمية”.
حكمت المحكمة على لو بان بالسجن لمدة أربع سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، بالإضافة إلى غرامة قدرها 100,000 يورو. وقد سمح لها بقضاء السنتين المتبقيتين في الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني.
كما تم تغريم حزبها بمبلغ 2 مليون يورو، نصفها مع وقف التنفيذ. في ذلك الوقت، وصفت لو بان ما حدث بأنه “مطاردة ساحرة” واعتبرت الحكم “فضيحة ديمقراطية”.
تغير اسم حزبها إلى التجمع الوطني في عام 2018، وكان يُنظر إليها على أنها المرشحة الأوفر حظًا لخلافة ماكرون في انتخابات 2027 حتى حكم العام الماضي.
في سياق متصل، تلقى القاضي الذي نظر في قضيتها تهديدات بالقتل من بعض مؤيديها، وفقًا لوكالة فرانس برس.
لو بان، التي استقالت من رئاسة حزبها في 2021 لتكريس وقتها للانتخابات، سلمت القيادة إلى جوردان بارديلّا، الذي أعرب عن دعمه الكامل لها.
في منشور طويل على منصة “إكس”، قال بارديلّا: “لا شيء يمكن أن يبرر استبعاد مارين لو بان من خيار الشعب الفرنسي ومنعها من تقديم نفسها لهم”.
وفي تعليقات لها الأسبوع الماضي، أكدت لو بان أنها ليست “خائفة” أثناء انتظار قرار المحكمة بشأن استئنافها. وأضافت: “إذا كان بإمكاني الترشح، فسأفعل — طالما أستطيع القيام بحملة”.
من المقرر أن تجري لو بان مقابلة تلفزيونية في الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، حيث قد تعلن عن مستقبلها السياسي.
لا يزال بإمكانها الاستئناف إلى محكمة النقض، لكن من غير الواضح ما إذا كانت المحكمة ستعلق الحكم حتى يصدر قرار نهائي. وقد أكدت محكمة النقض سابقًا أنه إذا طُلب منها مراجعة القضية، فسوف تسعى لإصدار حكم قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
