أوروبا تواجه تحديات إعادة التسلح في ظل ارتفاع الميزانيات العسكرية
تسعى أوروبا إلى تحقيق أهدافها في إعادة التسلح، ولكنها تواجه عقبات كبيرة في تحويل المليارات من اليوروهات إلى أسلحة وقدرات عسكرية فعالة.
على الرغم من الزيادة الملحوظة في الميزانيات العسكرية، إلا أن التحديات المتعلقة بالتنفيذ أصبحت أكثر وضوحًا، خاصة مع اقتراب قمة حلف الناتو المقررة في أنقرة الأسبوع المقبل. سيتناول القادة في هذه القمة التقدم المحرز منذ العام الماضي ووضع خارطة طريق لتحقيق الأهداف الجديدة للإنفاق.
تتزايد الضغوط من كلا جانبي المحيط الأطلسي، حيث اتفق حلفاء الناتو في قمة العام الماضي على زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، مما يعكس القلق المتزايد من أن أوروبا لم تعد تستطيع الاعتماد على حماية الولايات المتحدة.
وتصاعدت الضغوط بعد إعلان وزير الحرب الأمريكي بيتر هيغسث عن مراجعة لقوات بلاده في أوروبا، محذرًا من أن الحلفاء الذين لا يلتزمون بواجباتهم المالية قد يواجهون عواقب.
تطورات في صناعة الدفاع
تغيرت توقعات المستثمرين بشكل كبير مع تصاعد الطلب على الأسلحة. الشركات الأوروبية مثل راينميتال وBAE Systems وليوناردو وتاليس وساب شهدت زيادة في الطلبات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
تشير تقديرات ماكينزي إلى أن الإنفاق الدفاعي الأساسي لدول الناتو الأوروبية تضاعف منذ عام 2019، وقد يصل إلى حوالي 800 مليار يورو بحلول نهاية العقد.
ومع ذلك، فإن الطريق لتحقيق هذه الأهداف ليس سهلاً. فقد ألغت ألمانيا مؤخرًا برنامج فرقاطات بقيمة مليارات اليوروهات بسبب التأخيرات المتوقعة وزيادة التكاليف، مما أدى إلى تراجع حاد في أسهم شركة راينميتال.
ما الذي يعيق إعادة تسليح أوروبا؟
تواجه أوروبا صعوبة في بناء القدرات اللازمة لضمان استقلالها الاستراتيجي. على الرغم من زيادة الاستثمارات في الدفاع، إلا أن مخزونات المعدات في دول الناتو الأوروبية لا تزال أقل من مستويات عام 2021، مما يعكس مساهمات عسكرية لأوكرانيا وتقاعد الأنظمة القديمة.
تشير التقارير إلى أن انقسام المنصات في أوروبا أعلى بأربع مرات مقارنة بالولايات المتحدة، مما يؤثر على التشغيل البيني واللوجستيات.
وتعتبر نقص العمالة وسلاسل الإمداد المعقدة من أكبر العقبات. حيث يعتمد القطاع الدفاعي على طبقات من الموردين، العديد منهم شركات صغيرة، مما يتطلب تنسيقًا جماعيًا لزيادة الإنتاج.
كيف تؤثر سلاسل الإمداد على إنتاج الدفاع؟
وجدت وكالة S&P Global Ratings أن الموردين الأوروبيين غالبًا ما يكونون شركات صغيرة ذات قدرة محدودة على جمع الأموال للتوسع، مما يعرض المقاولين الأكبر للاختناقات.
تحذر الوكالة من أن زيادة الإنفاق الدفاعي ستكون غير متساوية عبر أوروبا، مع تقدم بولندا ودول البلطيق بشكل أسرع، بينما تواجه دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة قيودًا مالية أكبر.
تشير التوقعات إلى أن نصف الإنفاق الدفاعي الأوروبي يتجه حاليًا إلى الموردين خارج أوروبا، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وكوريا الجنوبية.
نموذج التعاون الأوروبي
أعرب ستيفان وينتلس، الرئيس التنفيذي للبنك الألماني KfW، عن أن نمو صناعة الدفاع ليس ظاهرة قصيرة الأجل، ولكنه يتطلب زيادة في الحجم والقدرة التنافسية السعرية وإطار سياسة أكثر دعمًا.
كما تمثل الملكية المشتركة المخطط لها لشركة KNDS المصنعة للدبابات نموذجًا محتملاً لتعاون أوروبي أعمق، حيث اتفقت فرنسا وألمانيا على أن تكونا مساهمتين متساويتين.
ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه هذا الهدف تبقى كبيرة، حيث استغرق بناء إيرباص عقودًا من الزمن، والأمن الأوروبي لا يمكن أن ينتظر مثل هذه المدة.
