كولومبيا تحتفل بكأس العالم وسط تحولات سياسية جذرية
تعيش كولومبيا لحظات تاريخية، حيث تتزامن مسيرة منتخبها الوطني في كأس العالم مع صعود سياسي مثير للجدل. فوز الرئيس المنتخب حديثاً، أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي يحظى بدعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أصبح رمزاً للفخر الوطني لدى العديد من المشجعين.
في انتخابات الأسبوع الماضي، تمكن دي لا إسبريلا، المحامي السابق ورجل الأعمال، من هزيمة مرشح يساري بفارق ضئيل، ليعكس تحولاً من القيادة اليسارية إلى اليمين المتشدد. وتعهد دي لا إسبريلا بإنهاء محاولات الرئيس المنتهية ولايته، غوستافو بيترو، لإقامة حوار مع الجماعات المسلحة، كما يسعى لبناء سجون ضخمة على غرار تلك التي أنشأها الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة.
خارج ملعب كأس العالم في ميامي، أكد المشجعون الذين تحدثت إليهم "بولتيكو" أن دي لا إسبريلا سيعيد العظمة لكولومبيا. قال هوغو، البالغ من العمر 62 عاماً والمقيم في ميامي: "امنحوه عاماً واحداً، وسترى كولومبيا الجديدة". بينما أضاف ألونسو، 42 عاماً، من إيباغي: "مزيج ترامب ودي لا إسبريلا سيكون رائعاً لكولومبيا".
تعتبر القميص الأصفر لمنتخب كولومبيا رمزاً بارزاً في شوارع ميامي، حيث استخدمه دي لا إسبريلا كجزء من حملته الانتخابية التي تركز على استعادة الأمن وتعزيز النمو الاقتصادي من خلال تقليص دور الدولة.
وفي حديثه عن القميص، قال خوان من قرطاجنة: "إن ارتداءه للقميص يظهر أن حملته تتعلق بالوطنية وإنقاذ البلاد".
لكن القاضي في بوغوتا حظر على دي لا إسبريلا وحركته "مدافعو الوطن" استخدام القميص لأغراض انتخابية، حيث اعتبر المرشح اليساري إيفان سيبيدا أن استخدام القميص لأغراض شخصية وإيديولوجية هو عمل انتهازي.
وفي رد على سؤال حول دعم الرئيس المنتخب للفريق، قال مدرب كولومبيا، نستور لورينزو: "كرة القدم تُلعب بشغف في أمريكا الجنوبية. الرئيس يريد أن يظهر أنه مواطن حقيقي".
بينما كان هناك مشجع واحد فقط يرتدي القميص الأصفر الذي أبدى تردداً بشأن دي لا إسبريلا، معبراً عن قلقه من الوضع في كولومبيا.
تستمر الإدارة الأمريكية السابقة في دعم دي لا إسبريلا، حيث وصفه ترامب بأنه "قائد ذكي وقوي". وقد حضر المباراة في ميامي عدد من المسؤولين الأمريكيين البارزين، مما يعكس الاهتمام الدولي بالتحولات السياسية في كولومبيا.
في سياق تاريخي، شهدت كولومبيا مأساة في آخر مشاركة لها بكأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994، حيث قُتل المدافع أندريس إسكوبار بعد تسجيله هدفاً عكسياً ضد الولايات المتحدة.
بينما يتقدم المنتخب الكولومبي بشكل ملحوظ في كأس العالم 2026، لا تزال البلاد تعاني من الاضطرابات السياسية، حيث شهدت الحملة الانتخابية الأخيرة أحداث عنف، بما في ذلك اغتيالات وتفجيرات.
تظل شبح العنف، حتى وإن ارتبط بكرة القدم، قريباً في كولومبيا، حيث تم اختطاف والد نجم كرة القدم لويس دياز في أواخر عام 2023 من قبل جماعات مسلحة، وتم الإفراج عنه بعد 13 يوماً.
عندما احتفلت كولومبيا بما اعتقدت أنه هدف الفوز المتأخر ضد البرتغال، انتقلت الكاميرا إلى مشجع مبتهج يرتدي قبعة "مدافعو الوطن".
