الصفحة الرئيسيةأمريكا أخبار عامةأمريكا - اقتصادفرنسا تتخذ خطوات نحو إلغاء "قانون الأسود" المتعلق بالعبودية الذي لم يتم...

فرنسا تتخذ خطوات نحو إلغاء “قانون الأسود” المتعلق بالعبودية الذي لم يتم إلغاؤه منذ زمن طويل

❝ إلغاء قانون العبودية في فرنسا يمثل خطوة نحو الاعتراف بالماضي الاستعماري، رغم أن التحديات الاجتماعية لا تزال قائمة. ❞

### إلغاء قانون العبودية في فرنسا: خطوة نحو الاعتراف بالماضي الاستعماري

باريس – بعد قرابة قرنين من إلغاء العبودية، قرر المشرعون الفرنسيون أخيرًا إلغاء قانون يعود إلى الحقبة الاستعمارية كان يعتبر البشر ملكية. هذا الإجراء يأتي في وقت حساس حيث يسعى المجتمع الفرنسي لمواجهة ماضيه الاستعماري.

من المتوقع أن يتم اعتماد مشروع القانون من قبل الجمعية الوطنية، والذي يهدف إلى إلغاء “كود نوار” أو “القانون الأسود”، الذي وقعه الملك لويس الرابع عشر عام 1685 لتنظيم حياة العبيد في المستعمرات الفرنسية.

هذا القانون حول البشر إلى ممتلكات، مما سمح لهم بالعمل والضرب والبيع والاغتصاب والقتل، ولم تقم فرنسا بإلغائه بشكل رسمي حتى الآن. هذا الواقع ترك الكثيرين في حالة من الصدمة.

قالت مورييل جان-باتيست، مربية ولدت في باريس ولديها أصول من مارتينيك: “إنه أمر صادم. كيف يمكن لقانون يعامل السود كملكية أن يبقى موجودًا؟”.

كان نطاق القانون شاملاً، حيث نصت المادة 44 على اعتبار العبيد “ممتلكات قابلة للنقل”، بينما كانت هناك مواد أخرى تأمر بتشويه من يهرب، وتعتبر شهادة العبيد بلا قيمة.

وأكد الرئيس إيمانويل ماكرون في تصريحات سابقة أن هذه المواد “لم يكن ينبغي أن تستمر بعد إلغاء العبودية في القرن التاسع عشر”. وأضاف: “الصمت، بل واللامبالاة، التي حافظنا عليها تجاه هذا القانون الأسود لم تعد مجرد غفلة، بل أصبحت شكلًا من أشكال الإساءة”.

على الرغم من ذلك، لم يقدم ماكرون اعتذارًا رسميًا، كما فعل الرؤساء الفرنسيون السابقون.

تاريخيًا، كانت فرنسا واحدة من أكبر الدول في تجارة العبيد، حيث أرسلت حوالي 1.4 مليون أفريقي إلى مزارع السكر التي أسست المدن الفرنسية مثل نانت وبوردو.

يعتبر البعض أن إلغاء هذا القانون هو مجرد خطوة رمزية، تعكس عدم قدرة البلاد على مواجهة ماضيها الاستعماري بشكل كامل.

فيما يعتبر بعض المراقبين أن إلغاء القانون هو الجزء السهل، حيث فقد “كود نوار” سلطته في عام 1848 عندما ألغت فرنسا العبودية.

تجدر الإشارة إلى أن فرنسا لم تتخل عن مستعمراتها، حيث تم تحويل أربع من أقدمها – غوادلوب، مارتينيك، غيانا الفرنسية، ورينيون – إلى دوائر فرنسية كاملة في عام 1946.

تظل هذه المناطق، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.9 مليون نسمة، من بين أفقر الأراضي الفرنسية، حيث يعاني سكانها من معدلات بطالة تفوق بكثير المعدلات في البر الرئيسي.

قبل أن يكتشف الحقيقة، لم يكن النائب الفرنسي ماكس ماثياسين، الذي قدم اقتراح إلغاء القانون، يعلم أنه لا يزال موجودًا.

قال ماثياسين، الذي ينحدر من غوادلوب: “كحفيد للعبيد، لم أتمكن من قراءة النص بالكامل”. وأكد أن التصويت هو “وسيلة لاستعادة إنسانيتنا”.

في المقابل، يرى البعض أن إلغاء القانون لا يكفي لمواجهة العنصرية المنهجية التي لا تزال موجودة في فرنسا.

قال ماكس ريلوزات، رئيس جمعية ذاكرة العبودية: “نحن لا زلنا نعيش في شكل من أشكال الفصل العنصري”.

في الختام، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان إلغاء “كود نوار” سيساعد فرنسا في محاربة العنصرية وعدم المساواة في أراضيها الخارجية، وهو ما سيتضح في المستقبل.

RELATED ARTICLES
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر مشاهدة

الاكثر بحثا على جوجل