الصين والولايات المتحدة: رسائل متباينة حول أولويات التجارة في آسيا
عُقد مؤتمر صحفي يوم 23 مايو 2026، من قبل وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو، في ختام اجتماع وزراء التجارة لدول آسيان في مدينة سوتشو الصينية. يأتي هذا المؤتمر بعد أقل من أسبوع من لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني في بكين، حيث أظهرت أكبر اقتصادين في العالم اختلافاً في أولوياتهما تجاه منطقة آسيا.
تعتبر الرسوم الجمركية من أبرز القضايا المطروحة. تعتمد الاقتصاد الصيني بشكل كبير على الصادرات، حيث تشكل حوالي 28% من السلع المصنعة عالمياً، وفقاً لتقديرات CNBC استناداً إلى بيانات البنك الدولي. وقد أشار المسؤولون في بكين إلى أن الرسوم ستظل منخفضة لفترة أطول، بينما لم تتطرق الولايات المتحدة إلى هذا الموضوع.
في يوم السبت، صرح وزير التجارة الصيني بأن تأكيد "رؤية" اتفاقية التجارة الحرة كان من النتائج الرئيسية للاجتماع. وأكد أن الدول الأعضاء أعادت توجيه اهتمامها نحو منطقة التجارة الحرة في آسيا والمحيط الهادئ، مع الالتزام بمواصلة تعزيز التكامل الاقتصادي.
ومع ذلك، عندما سُئل أحد أعضاء الوفد الأمريكي عن منطقة التجارة الحرة، كان التركيز على التجارة المتوازنة، وهو جزء من مبررات الإدارة الأمريكية الحالية للرسوم الجمركية. وأكد كيسي ك. ميس، المسؤول الأمريكي الكبير في منتدى آسيان، أن منطقة التجارة الحرة هي أكثر من مجرد هدف، بل هي أجندة مستمرة.
تستضيف الصين هذا العام اجتماعات آسيان، والتي من المقرر أن تختتم في نوفمبر مع تجمع رفيع المستوى في شينزين، حيث من المتوقع أن يلتقي ترامب وشي خلال هذا الحدث.
استقرار استراتيجي بناء
أما بالنسبة لما هو قادم بين الولايات المتحدة والصين، فلا توجد تفاصيل واضحة حول كيفية المضي قدماً في تنفيذ "الاستقرار الاستراتيجي البناء"، باستثناء شراء الصين لـ 200 طائرة من بوينغ و17 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأمريكية حتى عام 2028.
أفادت تقارير صينية بأن وانغ التقى الخميس مع ريك سويتزر، نائب الممثل التجاري الأمريكي، حيث أعرب الجانبان عن أملهما في التوصل إلى اتفاق قريب بشأن تفاصيل النتائج الاقتصادية من قمة ترامب وشي، مما يشير إلى أن الفجوات لا تزال قائمة.
سباق التكنولوجيا
في سياق آخر، اتسع سباق التكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين ليشمل منطقة آسيا. وأعلن وزير التجارة الصيني عن تحقيق "توافق جديد" بشأن التعاون في التجارة الرقمية خلال الاجتماع.
عند سؤاله عن التفاصيل، أشار لين فنغ، مدير عام وزارة التجارة الصينية، إلى خطط لتسهيل عمل شركات التجارة الإلكترونية في المنطقة، بالإضافة إلى الالتزام بتعزيز التبادلات التجارية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
بينما فرضت الولايات المتحدة قيوداً على قدرة الشركات الصينية على الوصول إلى أشباه الموصلات المتقدمة، أصدرت الشركات الصينية نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة، مما يضيق الفجوة مع نظرائها الأمريكيين.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة على خططها لاستمرار ريادة شركاتها التكنولوجية في المنطقة، حيث ستقوم الشركات الأمريكية بتنظيم ورش عمل خلال "أسبوع الرقمية" في آسيان في يوليو المقبل.
