ارتفاع طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي
شهدت الولايات المتحدة زيادة في عدد الطلبات المقدمة للحصول على إعانة البطالة، رغم بقاء الأرقام عند مستويات تاريخية منخفضة، في ظل التوترات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران.
وفقًا لتقرير وزارة العمل الأمريكية، ارتفعت الطلبات للحصول على إعانة البطالة للأسبوع المنتهي في 9 مايو بمقدار 12,000 طلب، لتصل إلى 211,000 طلب. وهذه الأرقام تجاوزت توقعات المحللين التي قدرتها بـ 207,000 طلب.
تعتبر طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بمثابة مؤشر على تسريحات العمال في الولايات المتحدة، وتُعد قريبة من أن تكون دليلاً حقيقياً على صحة سوق العمل. ورغم عدم وجود تسريحات كبيرة، إلا أن سوق العمل يعاني من حالة تعرف بـ "انخفاض التوظيف والتسريح"، مما أبقى معدل البطالة منخفضًا عند 4.3%، لكنه ترك العديد من العاطلين عن العمل في صعوبة العثور على وظائف جديدة.
في أبريل، أضاف أصحاب العمل في الولايات المتحدة 115,000 وظيفة جديدة، وهو ما جاء بمثابة مفاجأة. ومع ذلك، فإن الحرب في إيران أضافت درجة كبيرة من عدم اليقين بشأن الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل.
تظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، مغلقة. ومنذ بداية الحرب في أواخر فبراير، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50%، وارتفع متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.53 دولار، بعد أن كان أقل من 3 دولارات. هذه الزيادة تؤثر على المستهلكين وقد تثني الشركات عن التوظيف.
أظهرت بيانات حكومية هذا الأسبوع أن التضخم على مستوى المستهلك ارتفع بنسبة 3.8% مقارنة بأبريل 2025، وهو أكبر ارتفاع منذ ثلاث سنوات. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، لكن المحللين يرون أنها قد لا تعكس بعد الزيادة في تكاليف الطاقة بسبب الحرب في إيران.
تقرير آخر هذا الأسبوع أظهر أن أسعار الجملة ارتفعت بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين، الذي يتتبع التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، بنسبة 1.4% من مارس إلى أبريل، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ أكثر من أربع سنوات.
تأتي هذه التطورات في وقت تجاوز فيه التضخم في الولايات المتحدة هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. قبل أسبوعين، قرر الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على سعر الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى عدم اليقين الاقتصادي الناجم عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وارتفاع التضخم.
يمكن أن تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى تعزيز الاقتصاد والتوظيف، لكنها تميل أيضًا إلى زيادة التضخم، مما دفع عددًا من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إلى الإشارة إلى استعدادهم للنظر في رفع أسعار الفائدة هذا العام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الازدهار الأخير في مجال الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المطلوبة لتطويره قد تؤدي إلى تغيير أو حتى استبدال بعض الوظائف.
قامت عدد من الشركات البارزة مؤخرًا بتقليص عدد موظفيها، بما في ذلك "فيريزون"، و"يو بي إس"، و"أمازون"، و"ديزني"، و"وول مارت".
استقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في نطاق يتراوح بين 200,000 و250,000 طلب منذ أن خرجت الولايات المتحدة من الركود الناجم عن جائحة كورونا. ومع ذلك، بدأت عمليات التوظيف في التباطؤ قبل عامين وتراجعت أكثر في عام 2025 بسبب تطبيق الرئيس دونالد ترامب غير المنتظم للتعريفات، وتنظيفه للعمالة الفيدرالية، والآثار المستمرة لأسعار الفائدة المرتفعة التي تهدف إلى السيطرة على التضخم.
أضاف أصحاب العمل أقل من 200,000 وظيفة العام الماضي، مقارنة بحوالي 1.5 مليون في عام 2024، وفقًا لبيانات شركة "فاكت سيت".
أظهر تقرير وزارة العمل يوم الخميس أن متوسط الطلبات المتحركة على البطالة على مدار أربعة أسابيع، الذي يُعادل بعض التقلبات الأسبوعية، ارتفع بمقدار 750 طلبًا ليصل إلى 203,750 طلبًا.
كما قفز العدد الإجمالي للأمريكيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانة البطالة للأسبوع السابق المنتهي في 2 مايو بمقدار 24,000 طلب ليصل إلى 1.78 مليون، بما يتماشى مع توقعات المحللين.
