أرمينيا تستضيف قمة ثنائية تاريخية مع الاتحاد الأوروبي
استضافت أرمينيا يوم الثلاثاء قمة ثنائية مع الاتحاد الأوروبي، في لحظة دبلوماسية بارزة تعكس طموحات البلاد للانضمام إلى الكتلة الأوروبية. تأتي هذه القمة في وقت تسعى فيه أرمينيا إلى تقليل اعتمادها على روسيا، حليفتها التقليدية.
تتبع قمة أرمينيا والاتحاد الأوروبي في يريفان الاجتماع الثامن للمجتمع السياسي الأوروبي، الذي جمع العديد من القادة الأوروبيين في العاصمة الأرمينية. ناقش المسؤولون خلال الاجتماع قضايا الأمن الأوروبي والحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.
تسلط الاجتماعات الضوء على رغبة أرمينيا في التحول نحو الغرب والتخلص من النفوذ الروسي. وقد ازدادت التوترات بين يريفان وموسكو منذ عام 2023، عندما استعادت أذربيجان السيطرة على منطقة كاراباخ، منهيةً حكم الانفصاليين الأرمن.
واتهمت السلطات الأرمينية قوات حفظ السلام الروسية بالفشل في وقف هجمات أذربيجان. بينما ردت موسكو على هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن قواتها لم تكن لديها صلاحية التدخل.
قال ريتشارد جيراجوسيان، مدير مركز الدراسات الإقليمية في يريفان، إن الحرب كانت "دليلاً متأخراً على أن روسيا شريك غير موثوق به بشكل خطير".
منذ ذلك الحين، سعت حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى تعزيز العلاقات مع الغرب، وهو ما رحبت به الاتحاد الأوروبي. وفي تصريحات خلال المؤتمر، شكر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا باشينيان على "القرارات السياسية الشجاعة" التي اتخذها لتعزيز العلاقات مع الاتحاد.
أضاف كوستا أن "اتجاه التحرك لا لبس فيه"، مشدداً على أهمية تعزيز الديمقراطية الأرمينية ومكافحة التدخل الخارجي والمعلومات المضللة.
كما أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على الدور المهم الذي تلعبه أرمينيا في سلاسل الإمداد الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالاتصال مع منطقة القوقاز الجنوبية وآسيا الوسطى.
انضمت أرمينيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2023، وهو ما أدانته موسكو باعتباره "خطوة غير ودية". وقد أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة المسؤولية الشخصية عن اختطاف الأطفال من أوكرانيا.
كما جمدت أرمينيا مشاركتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها موسكو في عام 2024. وفي العام التالي، أقر البرلمان الأرميني قانوناً يعلن رسمياً نية البلاد السعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
قال جيراجوسيان إن الاتحاد الأوروبي، بدلاً من الولايات المتحدة، هو الذي استغل الفراغ الذي تركته روسيا. وأشار إلى أن "التفاعل الأوروبي أكثر حكمة وإنتاجية من التدخل الأمريكي، لأنه أقل استفزازاً لروسيا على المدى الطويل".
ومع ذلك، لا تزال أرمينيا عضواً في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا، والذي يسمح بحرية حركة السلع ورؤوس الأموال. وقد حذر بوتين من أن أرمينيا لا يمكن أن تكون عضواً في كلا الكيانين في آن واحد.
وصف جيراجوسيان قمة يوم الثلاثاء بأنها "تركيز على تعميق العلاقة القائمة" بدلاً من خطوة نحو الترشح، مشيراً إلى اتفاق الشراكة الشاملة المعزز الذي يحكم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا منذ عام 2021.
ومع ذلك، يتوقع أن تحقق القمة نتائج ملموسة، بما في ذلك تمويل الإصلاحات الداخلية والمساعدة العسكرية من خلال مرفق السلام الأوروبي. وقد تم نشر مهمة مراقبة من الاتحاد الأوروبي على الحدود الأرمينية مع أذربيجان لعدة سنوات، وتمت الموافقة مؤخراً على مهمة جديدة تستهدف التهديدات الهجينة.
يستعد باشينيان، الذي يتولى منصبه منذ عام 2018، للانتخابات البرلمانية في يونيو، ومن المتوقع أن يستفيد سياسياً من الظهور الدولي الذي توفره الاجتماعات الأوروبية. ومع ذلك، حذر جيراجوسيان من تصوير السياسة الخارجية لأرمينيا كتحول بسيط من روسيا إلى الغرب.
وأشار إلى أن "أرمينيا تتجه أيضاً نحو ما هو أبعد من اللعبة الثنائية الصفرية"، مشيراً إلى استثمارات دبلوماسية كبيرة في آسيا، بما في ذلك مع اليابان وكوريا الجنوبية والصين.
تأتي القمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي توتراً متزايداً، حيث استدعت وزارة الخارجية الأذربيجانية السفير الأوروبي للاحتجاج على قرار البرلمان الأوروبي الذي يطالب بالإفراج عن الأسرى الأرمن.
كما شهدت القمة احتجاجات خارج موقع الاجتماع، حيث رفع المتظاهرون صوراً لأسرى أرمن محتجزين في أذربيجان.
