البنك المركزي البريطاني يثبت أسعار الفائدة وسط تداعيات الحرب الإيرانية
في خطوة متوقعة، من المقرر أن يعلن البنك المركزي البريطاني يوم الخميس عن إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، حيث يدرس صناع السياسة التأثير الاقتصادي للحرب في إيران وإغلاق طهران الفعال لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي في أوقات السلم.
يتوقع الاقتصاديون أن يشير المجلس المكون من تسعة أعضاء إلى إمكانية زيادة أسعار الفائدة في الأشهر القادمة، إذا ما زادت الضغوط التضخمية في المملكة المتحدة نتيجة النزاع القائم، رغم أن الهدنة الهشة لا تزال قائمة حتى الآن.
حتى الآن، من المتوقع أن يحافظ اللجنة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%، مع احتمال تصويت عضو أو اثنين لصالح زيادة بمقدار ربع نقطة كإجراء احترازي ضد التضخم المتزايد.
قبل اندلاع الحرب، كانت هناك توقعات في الأسواق المالية بأن البنك سيقوم بتخفيض الأسعار، حيث كان من المتوقع أن ينخفض التضخم نحو هدفه البالغ 2% خلال الربيع. لكن الحرب غيرت هذه التوقعات وأثرت على التنبؤات الاقتصادية العالمية بشكل عام.
قالت ساندرا هورسفيلد، الاقتصادية في شركة “إنفستك”: “تداعيات النزاع لا تزال محسوسة بشكل كبير، والشكوك حول كيفية تطور الوضع لا تزال مرتفعة”.
من المحتمل أن تكون التوقعات الاقتصادية الفصلية التي سيصدرها البنك في الوقت نفسه، بالإضافة إلى المؤتمر الصحفي الذي سيعقده محافظ البنك أندرو بيلي، أكثر أهمية من القرار نفسه.
ستكون هذه التوقعات الأولى منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات على إيران في 28 فبراير، ومن المتوقع أن ترتفع توقعات التضخم بينما ستنخفض توقعات النمو.
أظهرت الأرقام الرسمية الأسبوع الماضي أن التضخم في المملكة المتحدة ارتفع في مارس بعد زيادة حادة في أسعار الوقود نتيجة الاضطرابات في إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب. وقد ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، حيث بلغ 3.3%، مقارنة بـ 3% في الشهر السابق.
من المتوقع أن يرتفع التضخم أكثر في الأشهر القادمة، ليصل إلى 4%، نتيجة تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على فواتير الأسر.
لا يتوقع الاقتصاديون أن يصل التضخم إلى المستويات المرتفعة التي تجاوزت 11% على مدى أربعة عقود، كما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، وجزئيًا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، سيبقى صناع السياسة في البنك المركزي البريطاني متابعين عن كثب لانتشار التضخم في الاقتصاد، سواء من خلال زيادة الأجور أو غيرها من المؤشرات. كما سيكونون يقظين لأي إجراءات قد تتخذها الحكومة البريطانية للحد من تأثير التضخم على الأسر والشركات.
راشيل ريفز، وزيرة المالية، التي تأثرت آمالها بشأن تكاليف المعيشة بالأزمة في الشرق الأوسط، أكدت أن هذه ليست “حربنا، لكنها تؤدي إلى زيادة الفواتير على الأسر والشركات”.
