قبل عامين، وصلت جوزفين تيمبرمان إلى الجامعة بخطة واضحة. اختارت تخصص التحليل التجاري، معتقدة أنها ستكتسب مهارات متميزة تميزها في سوق العمل بعد التخرج.
لكن صعود الذكاء الاصطناعي غيّر تلك الحسابات. المهارات الأساسية التي كانت تتعلمها مثل التحليل الإحصائي والبرمجة أصبحت الآن قابلة للتشغيل الآلي بسهولة. تقول تيمبرمان، التي تدرس في جامعة ميامي في ولاية أوهايو: “الجميع يخشى أن يتم الاستغناء عن الوظائف المبتدئة بسبب الذكاء الاصطناعي”.
قبل بضعة أسابيع، غيرت تيمبرمان تخصصها إلى التسويق. استراتيجيتها الجديدة تركز على تطوير مهارات التفكير النقدي والتواصل، وهي مجالات لا يزال للبشر فيها الأفضلية.
تقول تيمبرمان: “لا يكفي أن تتقن البرمجة. يجب أن تكون قادرًا على إجراء محادثات وبناء علاقات والتفكير بشكل نقدي، لأن هذا هو ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبداله”.
اليوم، يشعر الطلاب الجامعيون أن اختيار تخصص “مقاوم للذكاء الاصطناعي” يشبه إطلاق النار على هدف متحرك، حيث يستعدون لسوق عمل قد يتغير بشكل جذري بحلول وقت تخرجهم.
نتيجة لذلك، يعيد الكثيرون تقييم مساراتهم المهنية. وفقًا لاستطلاع أجرته معهد السياسة بجامعة هارفارد، يرى حوالي 70% من الطلاب أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا لفرصهم الوظيفية.
تظهر القلق بشكل أكبر بين الطلاب الذين يتابعون درجات في مجالات التكنولوجيا، حيث يشعرون بضرورة تطوير خبراتهم في الذكاء الاصطناعي، بينما يخشون أيضًا من أن يتم استبدالهم به.
تشير استطلاعات غالوب إلى أن القلق بشأن استبدال العمالة بالتكنولوجيا يتزايد، حيث يعتقد معظم الأمريكيين أنه من المهم جدًا تعليم الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي.
تقول كورتني براون، نائب الرئيس في مؤسسة لومينا: “نرى الطلاب يغيرون تخصصاتهم طوال الوقت، لكن السبب وراء ذلك هو الذكاء الاصطناعي، وهذا أمر مقلق”.
في جامعة ستانفورد، اجتمع قادة عدة جامعات لمناقشة مستقبل التعليم العالي، حيث تم تناول موضوعات تتعلق بثورة الذكاء الاصطناعي وكيف تؤثر على أساليب التعلم.
تقول كريستينا باكسون، رئيسة جامعة براون: “يجب أن نفكر بجدية في ما يحتاجه الطلاب ليكونوا ناجحين في سوق العمل بعد 10 أو 20 أو 30 عامًا”.
بينما يواجه الطلاب تحديات جديدة، يظل السؤال الأهم: كيف يمكنهم التكيف مع عالم يتغير بسرعة بسبب الذكاء الاصطناعي؟
تعتبر آفا لواليس، طالبة في جامعة فرجينيا، أن تخصصها في علوم البيانات قد لا يكون مجديًا، وتفكر في الانتقال إلى فنون الاستوديو.
تقول: “إذا لم أستطع الحصول على وظيفة كعالم بيانات، فقد أتابع الفن، لأنني إذا كنت سأكون عاطلة عن العمل، فمن الأفضل أن أفعل شيئًا أحبّه”.
