شركات التأمين تعبر عن قلقها من احتمال تحول العالم إلى منطقة غير قابلة للتأمين قريباً
ملخص:
تخشى شركات التأمين الكبرى من أن أزمة المناخ قد تتجاوز الحلول المتاحة، مما يهدد بتجعل مناطق بأكملها غير قابلة للتأمين. يحذر غونتر ثالينجر من شركة أليانز من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
أزمة المناخ وتأثيرها على التأمين
تحلق طائرة هليكوبتر إطفاء بالقرب من منزل يحترق بسبب حريق الجبل في 6 نوفمبر 2024 في كامارييلو، كاليفورنيا.
تخشى شركات التأمين الكبرى من أن أزمة المناخ قد تتجاوز الحلول المتاحة في الصناعة، مما يهدد بتجعل مناطق بأكملها غير قابلة للتأمين. غونتر ثالينجر، عضو مجلس إدارة شركة أليانز، أحد أكبر شركات التأمين في العالم، أشار مؤخرًا إلى أن العالم يقترب بسرعة من مستويات حرارة لن تتمكن فيها شركات التأمين من تقديم تغطية للخدمات المالية، مثل الرهون العقارية والاستثمارات.
في منشور له على لينكد إن في أواخر مارس، دعا ثالينجر إلى إزالة الكربون بسرعة، مشيرًا إلى أن فئات الأصول بأكملها تتدهور "في الوقت الحقيقي" بسبب تأثيرات الطقس القاسي. وقد حذر من أن أزمة المناخ المتفاقمة قد تؤدي إلى تدمير النظام الرأسمالي.
دور التأمين في مواجهة المخاطر المناخية
يعتبر التأمين بمثابة "زيت غير مرئي" للاقتصاد العالمي، وله دور فريد في مواجهة المخاطر المتعلقة بالمناخ. كمديري مخاطر محترفين، تسمح شركات التأمين للمستثمرين بتحمل المخاطر المحسوبة، مما يحمي الأفراد والشركات من الخسائر المالية.
قال ثالينجر، المسؤول عن إدارة الاستثمارات والاستدامة في أليانز، لشبكة CNBC إن حوالي ثلثي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية غير مؤمنة حاليًا، مما يشير إلى "مشكلة اجتماعية كبيرة".
❝ نحن بوضوح على مسار 2.7 درجة أو 3 درجات حيث إن التكيف لم يعد ممكنًا. هذه هي الحقيقة. ❞
— غونتر ثالينجر، عضو مجلس إدارة أليانز
الفجوة في الحماية
تعني ما يُعرف باسم الفجوة في الحماية أن العبء المالي لهذه الكوارث غالبًا ما يقع على الأفراد والشركات والحكومات، بدلاً من شركات التأمين. قال ثالينجر: "إذا استمر هذا الحجم في الزيادة، فسوف نواجه وضعًا اجتماعيًا لم يعد ممكنًا تحمله لأنه ببساطة يوجد الكثير من المخاطر غير المغطاة".
تحذيرات العلماء
تأتي هذه التحذيرات في وقت يسير فيه العالم نحو زيادة في درجات الحرارة تصل إلى 2.6-3.1 درجات مئوية هذا القرن، وفقًا للأمم المتحدة، وهو مستوى قد يؤدي إلى عواقب "كارثية" على كوكب الأرض. وقد حذر العلماء مرارًا من أن درجات الحرارة العالمية يجب أن تبقى أقل من 1.5 درجة مئوية لتجنب أسوأ آثار أزمة المناخ.
تكاليف التكيف
قال ثالينجر: "يمكننا حقًا الحديث عن التكيف. كيف نبني بنيتنا التحتية، ومنازلنا، وشوارعنا، وأنابيبنا، وشبكاتنا بطريقة تجعلها قادرة على تحمل أشكال معينة من الظواهر الجوية". وتقدر شركة أليانز أن تكلفة الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية عادة ما تكون أعلى بحوالي 10 مرات من تكلفة التكيف.
تحديات التأمين
لا يقتصر القلق على ثالينجر من أليانز فقط. فقد أشار مجموعة زيورخ للتأمين، خامس أكبر شركة تأمين في أوروبا، إلى أن التوقعات تبدو "مظلمة بشكل مقلق". وأكدت أن الخسائر المؤمنة العالمية قد نمت بمعدل أسرع بكثير من الاقتصاد العالمي على مدار الثلاثين عامًا الماضية.
السندات الكارثية
تزامن زيادة شدة وتكرار الأحداث الجوية القاسية مع نمو هائل في سوق السندات الكارثية، التي تم إنشاؤها في التسعينيات لجمع الأموال لشركات التأمين في حالة وقوع كارثة طبيعية. قالت شركة Swiss Re، إحدى الشركات الرائدة في إعادة التأمين، إن سوق السندات الكارثية قد توسعت بنسبة 75% منذ نهاية عام 2020.
استنتاجات حول المستقبل
حذر ستيف إيفانز، مالك ورئيس تحرير مزود البيانات المتخصص Artemis.bm، من أن صناعة التأمين لن تستمر في تحمل العبء الاقتصادي الناجم عن الكوارث الطبيعية. وأكد أنه "ما لم يتم تعزيز المرونة وتوفير الحماية، فإن تأثير الكوارث على المناطق سيزيد من تكلفة التأمين".
قال توبياس غريم، كبير علماء المناخ في شركة Munich Re، إن السؤال الأساسي يتعلق بالسعر. وأكد أن هناك شهية لتقديم التأمين طالما كانت هناك ظروف سوق صحية.