علي شمخاني: من شخصية أمنية بارزة إلى عائلة تخضع للعقوبات

علي شمخاني: من شخصية أمنية بارزة إلى عائلة تخضع للعقوبات


ملخص:
ظل علي شمخاني أحد أبرز الوجوه الأمنية للنظام الإيراني لعدة عقود، لكن عائلته اتهمت في السنوات الأخيرة بالارتباط بنشاطات تجارية مشبوهة تتعلق بالنفط. يبرز هذا الصراع بين النفوذ السياسي والغضب الشعبي في إيران.

مسيرة أمنية تمتد لعقود
وُلد علي شمخاني عام 1955 في الأحواز جنوب غربي إيران. برز اسمه خلال الحرب الإيرانية – العراقية كقائد للقوات البحرية في الحرس الثوري، ثم تولى لاحقاً قيادة القوات البحرية في الجيش.

بين 1997 و2005، شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس محمد خاتمي، قبل أن يعود إلى قلب صناعة القرار الأمني عام 2013 كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي حتى مايو 2023.

في 22 مايو 2023، بعد استقالته، عُين مستشاراً سياسياً للمرشد الإيراني علي خامنئي، مما يدل على استمراره في دائرة القرار رغم تغيير موقعه.

عقوبات 2020.. من المجلس الأعلى إلى القائمة السوداء
في يناير 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شمخاني وعدد من المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، بعد الضربات الصاروخية التي استهدفت قواعد أميركية في العراق.

تم إدراج شمخاني على القائمة باعتباره المسؤول عن جزء من إدارة الرد العسكري، وارتبطت العقوبات بتورط صناع القرار في أنشطة تهدد أمن القوات الأميركية.

ابن يتحوّل إلى لاعب رئيسي في تجارة النفط
في يوليو 2023، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكة شحن يديرها محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، متهمة إياه بتشكيل "إمبراطورية شحن" تنقل النفط الإيراني والروسي.

أعلنت الوزارة إدراج أكثر من 50 فرداً وكياناً في هذه الشبكة، مُشيرة إلى أن عوائدها تقدر بعشرات مليارات الدولارات.

كيف يعمل "أسطول الظل"؟
تعتمد الشبكة على أساليب معروفة في "عمليات التهرّب من العقوبات"، منها استخدام شركات واجهة وخلط النفط الإيراني بشحنات من دول أخرى.

تشير التقارير إلى قفزة في كميات النفط المخزّن على متن ناقلات قبالة السواحل الآسيوية، حيث يقدر إجمالي النفط الإيراني الموجود "على الماء" بحوالي 120 مليون برميل منتصف عام 2025.

من النفط إلى السلاح.. اتهامات بصفقات مع روسيا
إلى جانب تجارة النفط، تشير التقارير إلى أن الشركات التابعة لمحمد حسين شمخاني انتهجت بيع صواريخ ومكّونات طائرات مسيّرة من إيران إلى روسيا.

تتحدث التقارير عن نقل جزء من هذه الشحنات عبر البحر الأسود وبارز قزوين، مما يعكس التعاون العسكري المتزايد بين موسكو وطهران.

دور الشركات الوسيطة.. من "مارفايس" إلى "أوشن ليونيد"
ألقت وزارة الخزانة الأميركية الضوء على عدة شركات تعمل كأذرع لشبكة شمخاني، تدير أسطولاً من السفن لصالح شركات متنوعة بينما تحتفظ بشبكة من الشركات الوهمية.

تلعب شركة Ocean Leonid Investments دوراً محوريًا في تدوير الأرباح، حيث يدير صندوق التحوط هذا محفظة تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، مستفيدا من بيع النفط الإيراني والروسي.

عقوبات بريطانية وأوروبية.. واتهامات بزعزعة الاستقرار
في أغسطس 2023، فرضت بريطانيا عقوبات على حسين شمخاني، متهمة إياه بدعم النشاطات المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، حيث انضمت إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في استهداف الشبكة.

جدل زفاف الابنة.. صورة فاقعة لـ"ازدواجية المعايير"
في أكتوبر 2023، انفجرت قضية اجتماعية حول زفاف ابنة شمخاني، مما أثار استياءً واسعًا في الداخل.

❝في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين، يُظهر زفاف ابنة شمخاني الفجوة الكبيرة بين النخبة والمواطنين، مما يعكس ازدواجية المعايير في المجتمع.❞

بين العقوبات والغضب الشعبي
ترى واشنطن وحلفاؤها أن شبكة شمخاني مثال على استغلال النخب لمواقعها السياسية لجمع الثروات، بينما تعتبر طهران هذه العقوبات عداء واضحاً.

تتجلى قصة عائلة شمخاني في معادلة بسيطة: مسؤول أمني يتبنى تشددًا في قضايا الحجاب بينما يعيش أبناؤه في ترف، مما يُغذي الإحساس بعدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.



Post a Comment