في عالم السياسة، حيث تُعتبر الصفقات سيدة الموقف، يبدو أن إيران تتبع أسلوبها الخاص في المفاوضات، مستفيدة من الظروف الحالية.
تتواصل المحادثات مع إدارة ترامب، التي تسعى لإنهاء حرب استمرت نحو ثمانية أسابيع، بينما تتزايد الضغوط الداخلية على الرئيس الأمريكي. مع اقتراب الانتخابات النصفية وتراجع نسبة تأييده، يبدو أن ترامب متحمس لإنهاء الصراع.
في هذا السياق، أعلنت شركة يونايتد إيرلاينز عن زيادة أسعار تذاكر الطيران الصيفية بنسبة تصل إلى 20%، مما يعكس تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي.
رغبة ترامب في إنهاء الحرب بسرعة وتحقيق صفقة يمكنه تسويقها كنجاح، أعطت طهران بعض النفوذ في المفاوضات.
يحتاج ترامب أيضًا إلى إظهار أنه قادر على تحقيق صفقة أفضل من تلك التي أبرمتها إدارة أوباما في عام 2015، والتي عُرفت باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. انسحب ترامب من تلك الاتفاقية خلال ولايته الأولى، واصفًا إياها بأنها “مروعة” و”غير عادلة”.
تتداخل هذه العناصر معًا، مما يمنح الإيرانيين نفوذًا إضافيًا. قبل أسبوعين، ادعى ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران لا تملك “أوراقًا” سوى “الابتزاز القصير الأمد” في استخدام الممرات المائية.
رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، لا تزال إيران تقاوم، حيث تستطيع تعطيل حركة المرور في مضيق هرمز، وهو الممر التجاري الحيوي في الشرق الأوسط. يوم الأربعاء، أعلنت إيران عن استيلائها على سفينتين حاويتين في المضيق، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك الهدنة التي مددها ترامب.
في خضم هذه المفاوضات المتعثرة، كان من المقرر أن يعود نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، باكستان، لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع إيران، لكن الزيارة أُلغيت فجأة.
تُظهر التعليقات القليلة من المسؤولين الإيرانيين تزايد عدم الثقة تجاه نوايا ترامب، حيث اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحصار البحري الأمريكي هو “عمل من أعمال الحرب”.
قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، إن “تمديد ترامب للهدنة لا يعني شيئًا”، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكريًا.
على الرغم من هذه التصريحات القوية، تمتلك إيران دوافع واضحة لإنهاء الحرب، إذ تعرضت قواتها العسكرية لأضرار كبيرة، واقتصادها يعاني بشدة.
في يوم الأربعاء، نفى مكتب الرئيس الإيراني مزاعم ترامب بأن القيادة الإيرانية “مفككة”، بينما أبقى الباب مفتوحًا لاستئناف المحادثات.
الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بالحوار والاتفاق وتستمر في ذلك”، مشيرًا إلى أن “انتهاك الالتزامات والحصار والتهديدات هي العقبات الرئيسية أمام المفاوضات الحقيقية”.
من جهته، أبدى ترامب تفاؤلاً يوم الأربعاء عندما أعلن أن ثماني نساء إيرانيات لن يُعدموا، مشيرًا إلى أنه طلب ذلك. لكن إيران نفت أن النساء كن مهددات بالإعدام.
تحدثت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن “انقسام داخلي كبير” داخل القيادة الإيرانية، مما يعيق القدرة على استئناف المفاوضات.
في الوقت الحالي، ومع تعثر الجهود للعودة إلى طاولة المفاوضات، يشير بعض المحللين إلى أن الصفقة التي يجري مناقشتها قد لا تكون أفضل من تلك التي تم التوصل إليها في عهد أوباما قبل عقد من الزمن.
كتب جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في كارنيغي، أن “أكبر انتقادات لخطة العمل الشاملة المشتركة كانت بشأن فترات انتهاء الصلاحية والإعفاءات المالية التي يمكن لإيران إنفاقها على الإرهاب”.
ساهم المراسل الخاص تايلور لاك في هذا المقال من عمان، الأردن.
