بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة تهدف إلى إصلاح العلاقات مع الفاتيكان، وذلك بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب ضد البابا ليون الرابع عشر. هذه الزيارة تأتي في ظل تصاعد التوترات بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، مما أغضب الفاتيكان وأثار تبادل الانتقادات بين القادة الأمريكيين.
روبيو، الكاثوليكي الممارس، كان مقررًا أن يلتقي بالبابا ليون، لكن اللقاء تعرض لتعقيدات في اللحظة الأخيرة بسبب انتقادات ترامب الأخيرة للبابا. ليون رد على هذه الانتقادات، مؤكدًا أنه يسعى لنشر رسالة السلام وفقًا للتعاليم الكتابية.
كان من المقرر أيضًا أن يجتمع روبيو مع وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، الذي دافع بشدة عن البابا وانتقد هجمات ترامب بلغة دبلوماسية هادئة. وأشار بارولين إلى أن واشنطن طلبت هذه الزيارة، وأن البابا منفتح على الحوار المستمر.
قال بارولين: “لا يمكننا تجاهل الولايات المتحدة. على الرغم من بعض الصعوبات، فهي تبقى شريكًا رئيسيًا للفاتيكان، خاصةً لأنها تلعب دورًا في معظم القضايا التي نواجهها اليوم.”
روبيو لديه أيضًا اجتماعات مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاجاني، وهما شخصان دافعا عن البابا ضد هجمات ترامب. هذه الاجتماعات قد تكون صعبة على روبيو، نظرًا لموقفهما القوي ضد الحرب في إيران.
أكد روبيو أن الزيارة كانت مخططًا لها منذ فترة، لكنه أشار إلى أن “بعض الأمور حدثت”. بدأت التوترات عندما هاجم ترامب البابا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن البابا متساهل مع الجريمة والإرهاب.
في وقت لاحق، نشر ترامب صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهره وكأنه يشبه المسيح، مما أثار ردود فعل قوية. وقد رفض ترامب الاعتذار للبابا، مبررًا ذلك بأنه اعتقد أن الصورة تمثله كطبيب.
روبيو قال إن انتقادات ترامب للبابا تعود إلى معارضته لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، والذي قد يُستخدم ضد الملايين من الكاثوليك وغيرهم من المسيحيين.
فيما يتعلق بمسألة الحرب، أكد البابا ليون أنه لم يدعُ يومًا لامتلاك إيران أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تتحدث منذ سنوات ضد جميع الأسلحة النووية.
أوضح ليون أن مهمة الكنيسة هي نشر الإنجيل والسلام، وأنه يفضل دائمًا الحوار على البحث عن الأسلحة.
تحدث العديد من المراقبين عن زيارة روبيو، حيث اعتبر البعض أنها تهدف إلى تحسين العلاقات مع البابا لأغراض سياسية خاصة به، في ظل اقتراب الانتخابات النصفية والانتخابات الرئاسية لعام 2028.
قال الأب أنطونيو سبادارو، نائب وزير الثقافة في الفاتيكان، إن زيارة روبيو ليست لتغيير موقف البابا، بل تعكس اعتراف واشنطن بأهمية صوت البابا في العالم.
في سياق آخر، تناول روبيو مواضيع أخرى خلال زيارته، بما في ذلك كوبا، حيث يعبر الفاتيكان عن قلقه من التهديدات العسكرية المحتملة من الإدارة الأمريكية هناك.
روبيو، الذي هو ابن لمهاجرين كوبيين، أكد أن الولايات المتحدة قدمت 6 ملايين دولار كمساعدات إنسانية لكوبا، لكنه أشار إلى أن الحكومة الكوبية لا تسمح بتوزيعها بشكل مباشر.
في النهاية، تبقى زيارة روبيو إلى الفاتيكان محاطة بالتحديات، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة بناء العلاقات مع الفاتيكان في ظل أجواء سياسية متوترة.
