لندن – بعد أكثر من قرن من تجاهلها كظاهرة طبيعية، تم اكتشاف أن الخطوط الحمراء على صخرة في ويلز هي أقدم فنون ما قبل التاريخ المعروفة في بريطانيا وشمال غرب أوروبا، حيث أبدعها البشر قبل 17,100 عام، وفقًا لأبحاث جديدة.
أعاد فريق دولي من العلماء زيارة “بيكون هول”، وهو كهف بالقرب من “مامبلز” في جنوب ويلز، لإعادة فحص مجموعة من الخطوط الأفقية الملونة بالأحمر التي تم اكتشافها هناك في عام 1912.
تم التعرف على هذه العلامات في البداية كفن ما قبل التاريخ من قبل البروفيسور ويليام سولاس وهنري بريول، لكن تم تجاهلها لاحقًا باعتبارها ظاهرة طبيعية ناتجة عن ترسب المعادن في الصخور، وفقًا للدراسة.
قال جورج هارولد ناش، عالم الآثار المتخصص في فنون ما قبل التاريخ والذي قاد فريق البحث: “كانت هذه اللوحة مهملة وغير معترف بها، وكانت مجرد هامش تاريخي، منسي من قبل المجتمع الأثري.”
بعد أكثر من قرن، تم إثبات صحة التفسير الأصلي. في دراسة نُشرت يوم الاثنين في مجلة “كواتيرناري”، خلص ناش وعلماء آخرون من فريق “فيرست آرت” إلى أن “الخطوط الملونة قد تم إنشاؤها عمدًا بواسطة الإنسان، وليس نتيجة عمليات طبيعية.”
هذا يجعل الخطوط الحمراء التي تم تجاهلها سابقًا أقدم مثال معروف لفن الكهوف في بريطانيا وشمال غرب أوروبا.
عبر ناش عن سعادته الكبيرة بالاكتشاف، واصفًا إياه بأنه “مثير ومؤثر بعمق”.
استخدم فريق من العلماء والأكاديميين من دول مختلفة تقنيات حديثة لتحديد تاريخ الفن، حيث قاموا بتحليل عينات من الصبغة في مختبر وقارنوا النتائج بالملاحظات التي تم إجراؤها في الكهف.
تشير الدراسة إلى أن الخطوط الأفقية من الصبغة الحمراء مرتبة بطريقة تدل على “نمط منظم ومتعمد”.
كما أظهرت الأدلة أن الصبغة تم تطبيقها بواسطة إصبع، مما يتوافق مع النتائج الأصلية لبريول وسولاس.
لفهم معنى اللوحة، قال ناش إنه من المهم أن نتذكر أن “فن الكهوف في جميع أنحاء أوروبا غالبًا ما يرتبط بالممارسات الطقسية والسلوك الرمزي والتعبير عن أنظمة المعتقدات.”
وفقًا للدراسة، فإن الأهمية الكاملة للعلامات لم تُدرك لعقود، جزئيًا بسبب الكتابات التي تركها صياد محلي في عام 1894 على جدار آخر من الغرفة، مما عرقل جهود تفسير الموقع.
قبل حوالي 17,100 عام، عندما تم إنشاء العلامات، كانت المناظر الطبيعية المحلية لا تزال تتعافى من فترة جليدية شبه غير قابلة للسكن. خلال تلك الفترة، كان “بيكون هول” وكهوف أخرى على طول الساحل الجنوبي لويلز “ستقدم مواقع ملائمة لسكن مجموعات الصيادين والجمعين.”
قال ناش: “لكن هذه الكهوف لم تكن مجرد ملاجئ – بل كانت أماكن تحمل أهمية ثقافية.” وأضاف أنه رغم أننا لا يمكن أن نعرف بدقة ما الذي دفع فناني العصر الجليدي، فإن “وضع الفن في أعماق الكهوف يشير إلى أن هذه المواقع كانت تحمل معاني تتجاوز الأنشطة اليومية.”
اليوم، يُعتبر “بيكون هول” كهفًا محفورًا في منحدرات الحجر الجيري المطلة على قناة “بريستول”، وهو تحت رعاية “الوصاية الوطنية لويلز”، التي تمول الأبحاث العلمية في الموقع.
أعلنت “الوصاية الوطنية لويلز” أنها تخطط للإعلان رسميًا عن النتائج يوم الثلاثاء، ولم تحدد بعد “بيكون هول” كموقع ذو أهمية.
دعا ناش إلى أعلى مستويات الحماية القانونية للموقع، مؤكدًا أن “فن ما قبل التاريخ هو عنصر نادر وهش من تراثنا الأثري.” وأشار إلى أنه “بمجرد تعرضه للتلف أو التدمير، لا يمكن تعويضه.”
