تعتبر الخرائط جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، إذ تساعدنا على تحديد المواقع وتوجيهنا نحو وجهات جديدة. لكن، كيف يمكن أن تؤثر هذه الخرائط على فهمنا للعالم؟
تُظهر الخرائط الحقائق السياسية العالمية، مثل الحدود المتنازع عليها بين الدول. ومع ذلك، فإن ما نراه على الخريطة ليس دائمًا دقيقًا، بل يعتمد على اختيارات صانعي الخرائط. هذه الاختيارات تؤثر بشكل كبير على كيفية تصورنا للعالم.
هذا الشهر، برزت هذه القضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تم التصويت على خريطة جديدة تعرض أفريقيا بشكل أكبر وأكثر دقة. حصلت الخريطة على تأييد 164 دولة، بينما امتنعت ست دول عن التصويت، وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي عارضت التغيير.
في أغسطس، وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أمريكا”، في إطار النزاع التجاري مع كندا. كما قام بتغيير اسم خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا”. بينما تبنت بعض الشركات التكنولوجية مثل جوجل وآبل هذه التغييرات، لم تتبعها خدمات مثل MapQuest أو كندا.
يقول أليكس مولتون، أستاذ مساعد في قسم الجغرافيا والعلوم البيئية في كلية هانتر: “الخرائط تشكل الطريقة التي نفكر بها حول الأماكن المختلفة والشعوب التي تسكنها، مما يؤثر على سياساتنا”.
لا توجد خريطة مسطحة تعكس الجغرافيا الفيزيائية بدقة 100%. فعملية تحويل الكرة الأرضية ثلاثية الأبعاد إلى خريطة ثنائية الأبعاد دائمًا ما تؤدي إلى تشوهات. على سبيل المثال، خريطة مركاتور التي استخدمت لعدة قرون تظهر الدول القريبة من القطب أكبر مما هي عليه في الواقع، بينما تظهر الدول القريبة من خط الاستواء أصغر.
هذا التشوه هو ما دفع إلى دعم خريطة “الأرض المتساوية”، التي تعتبر أكثر دقة من حيث الحجم.
لماذا يعتبر ذلك مهمًا؟ لأن الطريقة التي نرى بها الأشياء تؤثر على كيفية تعاملنا معها، مما يحمل تبعات سياسية واقتصادية. يقول نيرف ماكاسباك، أستاذ الجغرافيا السياسية: “إذا رأينا أفريقيا ككتلة أرض أصغر، فهذا يحمل دلالات سياسية. وإذا رأيناها بحجمها الحقيقي، فإن لذلك تبعات اقتصادية وسياسية”.
تُعتبر الخرائط أيضًا لحظات تاريخية تعكس كيف كان ينظر إليها صانعو الخرائط في أوقات معينة. كما أن الأوامر التي أصدرها ترامب لتغيير أسماء المسطحات المائية تعكس هذا التوجه، مثل إعادة اسم جبل “دينالي” إلى “جبل مكينلي”.
يقول مولتون: “صنع الخرائط هو صنع العالم. إنها تمثل كيفية إدراكنا للعالم من حولنا وتوثيق ذلك كحقيقة، وهذا ممارسة سياسية بامتياز”.
