في حادثة مأساوية، عُثر على جيسون أرداي، البالغ من العمر 41 عامًا، ميتًا في منزله بلندن يوم الجمعة. جاء ذلك بعد استقالته من منصبه كأستاذ في علم الاجتماع التربوي بجامعة كامبريدج، حيث كان يُعتبر أصغر أستاذ أسود في تاريخ الجامعة.
أفادت شرطة العاصمة لندن بأنها تلقت بلاغًا عن رجل غير مستجيب داخل منزله، وتم الإعلان عن وفاته في مكان الحادث. وذكرت السلطات أن الوفاة تُعتبر “غير متوقعة، ولكن لا يُعتقد أنها مشبوهة”.
عبرت نائب رئيس جامعة كامبريدج، ديبورا برنتيس، عن حزنها العميق، قائلة: “نحن حزينون للغاية لسماع هذا الخبر المأساوي. تعازينا القلبية لعائلة وأصدقاء جيسون أرداي في هذا الوقت العصيب”.
كان أرداي معروفًا بكونه شخصية مميزة في الأكاديمية، حيث عُرف بتجاربه الشخصية كأحد المصابين بالتوحد، وواجه صعوبات في النطق حتى سن الحادية عشرة. ومع ذلك، تمكن من تحقيق إنجازات أكاديمية بارزة في مجالات العرق واللامساواة والتعليم.
استقال أرداي في الخامس من أغسطس بعد تعرضه لتدقيق مكثف بسبب مزاعم تتعلق بالسرقة الأدبية، مما أثار تساؤلات حول مؤهلاته وإنجازاته. وقد أثيرت هذه التساؤلات علنًا من قبل ناثان كوفناس، باحث سابق في الفلسفة بجامعة كامبريدج.
في وقت لاحق، نشرت صحيفة “ذا تايمز” تحليلًا لأطروحة أرداي للدكتوراه لعام 2015، مشيرة إلى وجود مقاطع “مطابقة أو قريبة من المطابقة” لبحث سابق كتبه باحث آخر.
توالت الانتقادات من وسائل الإعلام البريطانية، حيث تم تسليط الضوء على تفاصيل من حياته الشخصية وطفولته. عائلة أرداي وصفت ابنها بأنه “رجل لطيف كان دائمًا يسعى لرؤية الأفضل في الجميع”، ودانت الانتقادات التي تعرض لها.
قال سيمون بارون-كوهين، أستاذ في جامعة كامبريدج، إنه كان على تواصل مع أرداي قبل ساعات من وفاته، مشيرًا إلى أن الضغط الذي تعرض له كان لا يُحتمل.
أضاف بارون-كوهين أن أرداي كان يعتقد “أن هناك خطة عنصرية لتشويه سمعة الأكاديميين السود في الجامعات، وأنهم يستخدمون اتهامات السرقة الأدبية لإسقاطهم”.
في ردود فعل رسمية، وصف رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، وفاة أرداي بأنها “مأساة على مستويات عديدة”، داعيًا إلى التروي وعدم التسرع في إصدار الأحكام.
من جهة أخرى، انتقد عمدة لندن، صادق خان، المعاملة التي تعرض لها أرداي من وسائل الإعلام، مؤكدًا أنه كان ضحية لحملة تشويه غير مقبولة.
في سياق متصل، دعا مجموعة “هاكد أوف” إلى إجراء تحقيق في ثقافة وسلوك الصحافة البريطانية بعد وفاة أرداي، مشيرين إلى أن التدقيق تجاوز حدود المصلحة العامة.
بينما كانت جامعة كامبريدج تدافع عن أرداي في البداية، فتحت تحقيقًا في الخامس من أغسطس بعد ظهور معلومات جديدة حول مؤهلاته.
في بيان استقالته، وصف أرداي فترة تدريسه بأنها “امتياز في حياتي”، لكنه اعترف بأن السنوات منذ تعيينه كانت مليئة بالضغط العام والهجمات الشخصية.
أصدر أرداي مؤلفه “أشياء عظيمة ومؤسفة” الأسبوع الماضي، والذي يروي قصة طفولته وتجاربه مع التوحد، موضحًا كيف تمكن من التغلب على التحديات التي واجهته.
