الصفحة الرئيسيةأمريكا أخبار عامةالعالم متفائل بالذكاء الاصطناعي، لكن الأمريكيين يشعرون بالقلق!

العالم متفائل بالذكاء الاصطناعي، لكن الأمريكيين يشعرون بالقلق!


تتزايد مشاعر القلق حول الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، حيث يعبر العديد من الأمريكيين عن عدم رضاهم تجاه هذه التكنولوجيا.

في بعض المناطق، يملأ الناس الاجتماعات المجتمعية للاعتراض على بناء مراكز البيانات. كما حذرت وزارة الأمن الداخلي من ارتفاع التطرف المعادي للتكنولوجيا. تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن المواطنين الأمريكيين يعتقدون بشكل متزايد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى فقدان وظائفهم، وارتفاع أسعار الكهرباء، وتقليل قيمة الفن، بينما يقدم القليل من الفوائد في المقابل.

في المقابل، في دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، حيث يتوسع الذكاء الاصطناعي بسرعة، ينظر إليه غالبية الناس كأداة إيجابية تعزز النمو الاقتصادي.

هذه الفجوة تعكس اتجاهاً أوسع. يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في حياة الناس اليومية، ويستخدم في العمليات الحكومية والتجارية. مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، تظهر فجوات بين كيفية إدراك أجزاء مختلفة من العالم لهذه التكنولوجيا التحولية.

تعتبر الولايات المتحدة رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تتفوق على الدول الأخرى في بناء مراكز البيانات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا، والتي تستهلك كميات هائلة من الطاقة. كما أنها تتصدر الاستثمارات الخاصة في هذا المجال.

ومع ذلك، فإن الأمريكيين العاديين أكثر مقاومة للذكاء الاصطناعي مقارنةً بالناس في معظم أنحاء العالم. يقول الخبراء إن الطريقة التي يتم بها تطوير الذكاء الاصطناعي وإطلاقه في الولايات المتحدة تبرز إمكانياته في إلحاق الأذى أكثر من الفوائد التي قد يقدمها.

تقول شيا سجادية، التي تقود مؤشر الذكاء الاصطناعي في معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي الموجه نحو الإنسان: “لقد التزمت الولايات المتحدة مسبقاً بالريادة في هذا المجال، لكن الجمهور قد تُرك وراءه.”

يظهر استطلاع أن حوالي 30% من الأمريكيين يثقون في حكومتهم لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو أدنى مستوى من بين 35 دولة شملها الاستطلاع. في استطلاعات متعددة، تحتل الولايات المتحدة مرتبة متدنية في التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بدول آسيوية مثل الصين وإندونيسيا وتايلاند، حيث يرى بين 75% و85% أن فوائد الذكاء الاصطناعي تفوق عيوبه.

تقول سجادية: “عندما تنظر إلى الصين، فإن عدد الأشخاص الذين يشعرون بالقلق حوالي 40%، وفي الولايات المتحدة، هذا هو عدد الأشخاص الذين يشعرون بالحماس.”

الذكاء الاصطناعي كفائدة ملموسة

يقول رانجيت سينغ، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في منظمة Data & Society، إن الطريقة التي تتعامل بها الدول مع الذكاء الاصطناعي والرسائل التي تستخدمها يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في الإدراك العام.

في الولايات المتحدة، بخلاف الحاجة للبقاء تنافسياً مع الصين، لم تقدم الحكومة أو شركات الذكاء الاصطناعي حالة واضحة حول سبب كون الذكاء الاصطناعي شيئًا إيجابيًا لمعظم الناس أو لماذا يستحق تكلفة الموارد الضخمة المستثمرة فيه.

في الواقع، قد توقع التنفيذيون في مجال التكنولوجيا علنًا أن تقدم الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى فقدان واسع النطاق للوظائف.

يقول الدكتور سينغ: “لا توجد رؤية إيجابية للذكاء الاصطناعي تم تقديمها في الولايات المتحدة كوسيلة لتحديد العلاقة التي يجب أن تكون بين الناس وهذه التكنولوجيا.”

على النقيض من ذلك، تتبنى العديد من الدول الأخرى رؤية أكثر وضوحاً حول الذكاء الاصطناعي، وتسعى لربط تطويره بمشكلة تحتاج إلى حل في بلادها.

في السعودية والإمارات، على سبيل المثال، يُقدم الذكاء الاصطناعي كأداة اقتصادية لمساعدة تلك الدول على تنويع اقتصاداتها المعتمدة على النفط، وبالتالي دفع النمو. يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء صناعات جديدة، بما في ذلك التكنولوجيا والسياحة، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات من دول أخرى.

بالنسبة لبعض الدول النامية، يمثل تطوير الذكاء الاصطناعي فرصة لـ”تجاوز” أو اللحاق ببقية العالم. على سبيل المثال، تهدف الهند إلى أن تصبح “مرآب الذكاء الاصطناعي” العالمي من خلال إنشاء أدوات ذكاء اصطناعي يرغب الآخرون في استخدامها.

تقول الدكتورة زانغ، أستاذة مساعدة في جامعة سيراكيوز التي تدرس الرأي العام والنخب تجاه الذكاء الاصطناعي، إن الأهداف في دول مثل الصين تختلف تماماً. في تلك الأماكن، يكون التركيز أكثر على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين حياة الناس بشكل ملموس في مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم والعلوم.

حيث يزرع الذكاء الاصطناعي عدم الثقة

يمكن أن تختلف الآراء حول الذكاء الاصطناعي حسب تطبيقاته. على سبيل المثال، تظهر استطلاعات الرأي أن الناس حول العالم، بما في ذلك الأمريكيين، متحمسون بشكل عام لإمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم الرعاية الصحية، وتحفيز الابتكار العلمي، وأداء مهام مريحة مثل توقع الطقس.

لكن الأمريكيين يترددون في قبول عدد من التطبيقات الأخرى التي يخشون أن تجعل المجتمع أسوأ، وليس أفضل. يعتقد أغلبية كبيرة أن الذكاء الاصطناعي سيقلل من فرص العمل المتاحة من خلال أتمتة المهام التي يقوم بها البشر عادة.

يقول الدكتور زانغ إن الناس في الولايات المتحدة يشعرون أنهم لا يملكون خيارًا عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. تشير إلى طلابها في الجامعة كمثال، حيث يقولون إنها تشعرهم بأنهم مضطرون لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتقدم بسهولة إلى مئات من وظائف.

ومع ذلك، في الوقت نفسه، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا متزايدًا لفرص عمل هؤلاء الطلاب، حيث قد يُستخدم لإجراء المقابلات، أو فحص طلباتهم، أو حتى أتمتة الوظائف التي يأملون في الحصول عليها. القلق قوي لدرجة أن العديد من المتحدثين في حفلات التخرج هذا الربيع تعرضوا لصيحات الاستهجان عندما ذكروا الذكاء الاصطناعي.

تضيف الدكتورة زانغ: “حالياً، يبدو أن الكثير من الناس يشعرون أنهم ليس لديهم رأي أو سيطرة على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي. إما أن يُفرض عليهم … أو يشعرون أنهم مضطرون للامتثال له من أجل الحفاظ على وظائفهم.”



Emily Johnson
Emily Johnson
Former journalist at a national news outlet, now reporting on U.S. policy and financial affairs
RELATED ARTICLES
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر مشاهدة

الاكثر بحثا على جوجل