ضريبة "بيادير" في نيويورك: خطوة نحو معالجة أزمة الإسكان
في تحول ملحوظ في سياسات التمويل الحضري، تتجه مدن مثل نيويورك وفانكوفر ولندن نحو فرض ضرائب على الممتلكات غير المستخدمة، بما في ذلك الشقق الفاخرة والمنازل الثانية.
تعتبر مدينة نيويورك أحدث مثال على هذا الاتجاه، حيث دعم عمدة المدينة زوهاران ممداني وحاكم ولاية نيويورك كاثي هوشول فرض ضريبة على "بيادير" كجزء من الجهود لمعالجة العجز المالي الكبير. في اقتراح الميزانية الجديد، تراجع ممداني عن خطط زيادة الضرائب على الممتلكات للطبقة الوسطى، لكنه أبقى على فكرة ضريبة "بيادير".
على الرغم من التوترات المتوقعة بين الطبقة المليارديرية والعمدة الجديد، لا تزال مبيعات العقارات في المدينة قوية. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الضريبة في تحقيق أهدافها؟
توجد نماذج مشابهة حول العالم، حيث تطبق مدن مثل فانكوفر وباريس ضرائب على المنازل الشاغرة والممتلكات غير المستخدمة. في كندا، تُعتبر ضريبة المنازل الشاغرة في فانكوفر من أبرز الأمثلة، حيث تهدف إلى إعادة هذه الممتلكات إلى السوق كإيجارات طويلة الأجل.
في أوروبا، تطبق كل من لندن وباريس أشكالاً من الضرائب الإضافية على المنازل الثانية والممتلكات غير المستخدمة. بينما تُفرض في سنغافورة رسومًا مرتفعة على المشترين الأجانب، تصل في بعض الحالات إلى 60%.
ضريبة المنازل الشاغرة وسلوك الملاك
تسعى باريس إلى زيادة الضرائب على المنازل الشاغرة بشكل حاد، على أمل إعادة 20,000 وحدة سكنية إلى السوق. ومع ذلك، أظهرت تقارير أن هذه السياسات لم تحقق تأثيرًا كبيرًا على عدد المنازل الشاغرة.
تشير الأبحاث إلى أن هذه السياسات غالبًا ما تندرج تحت فئتين: ضرائب دورية وضرائب معاملات لمرة واحدة. يؤكد الخبراء أن هذه الفروقات تؤثر على كيفية تعديل الملاك لسلوكهم مع مرور الوقت.
تستهدف اقتراحات نيويورك فرض ضريبة سنوية على المنازل الثانية التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه الضريبة مقارنةً بالضرائب المفروضة في مدن أخرى.
تحديات سياسية وإيرادات متوقعة
أعرب ممداني عن تفاؤله بأن الضريبة ستدر 500 مليون دولار سنويًا، لكن تقرير المراقب المالي للمدينة يشير إلى أن الإيرادات قد تكون أقل بكثير. يُتوقع أن تتراوح الإيرادات بين 340 و380 مليون دولار، بعد الأخذ في الاعتبار التغيرات السلوكية للملاك.
تُظهر الدراسات أن هذه الضرائب تحقق إيرادات أقل مما يتوقعه صانعو السياسات، حيث تُعتبر الإيرادات الناتجة عن ضريبة المنازل الشاغرة في فانكوفر مثالاً على ذلك، حيث تُشكل حوالي 1% من إجمالي إيرادات المدينة.
السياسة أكثر من الإدارة المالية
تستمر هذه الضرائب في جذب الانتباه السياسي، حيث تستهدف شريحة ضيقة من الملاك الأثرياء بدلاً من فرض ضرائب على الطبقة الوسطى. قد تتيح هذه الضرائب للحكومات الظهور بمظهر المستجيب لأزمة الإسكان دون زيادة الضرائب على المقيمين الدائمين.
بينما تظل تأثيرات هذه السياسات على السوق العقارية غير واضحة، فإن الخبراء يتفقون على أن الضرائب على المنازل الثانية قد تؤثر على قرارات الاستثمار في المدن الكبرى، لكنها نادرًا ما تكون حاسمة.
