تحولات اقتصادية: الشركات تنتقل من سنغافورة إلى ماليزيا بحثًا عن فرص أفضل
تشهد العلاقات الاقتصادية بين سنغافورة وماليزيا تحولًا ملحوظًا، حيث بدأت العديد من الشركات في نقل عملياتها إلى ماليزيا في الأشهر الأخيرة. تعكس هذه الظاهرة اتجاهًا عالميًا نحو التنقل الاقتصادي، حيث تسعى الشركات إلى تقليل التكاليف والاستفادة من الحوافز الضريبية والوصول إلى أسواق أكبر.
أعلنت شركة H&M في مايو أنها ستنقل مقرها الإقليمي في جنوب شرق آسيا من سنغافورة إلى كوالالمبور، مما سيؤثر على 78 وظيفة. في الوقت نفسه، أفادت شركة Heineken في مارس بأنها ستنقل الإنتاج الكبير لمصانعها في سنغافورة إلى مصانع إقليمية في ماليزيا وفيتنام.
قال ألوين ليم، أستاذ علم الاجتماع في جامعة سنغافورة للإدارة، إن هذه الشركات تستفيد من الفوارق الكبيرة في التكاليف المتعلقة بالإيجارات والأجور والعمليات. وأكد أن هذه التحولات تأتي استجابة للأزمات مثل جائحة كوفيد-19 والتوترات التجارية والجيوسياسية الأخيرة.
في سياق متصل، قامت شركة Gardenia بإلغاء 141 وظيفة في سنغافورة بسبب نقل إنتاجها إلى ماليزيا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين كفاءة العمليات. كما أفادت شركة Yeo’s بأنها ستسرح 25 موظفًا في سنغافورة في إطار جهودها لتوحيد إنتاج العلب في ماليزيا.
تسعى مبادرة منطقة التجارة الخاصة بين جوهور وسنغافورة (JS-SEZ) إلى تعزيز التعاون التجاري بين الدولتين، مما قد يسهل حركة التنقل بينهما. ومع ذلك، لا تزال الشركات تحتفظ بمراكزها الإقليمية ومراكز الابتكار في سنغافورة، حيث تبقى المدينة جذابة للبحث والتطوير والقرارات الاستراتيجية.
تقول ليندا تيو، مديرة مجموعة مانباور في سنغافورة، إن هذه التحركات تمثل “تنويعًا إقليميًا بدلاً من انتقال جماعي”. وأكدت أن الشركات لم تعد تختار بين سنغافورة وماليزيا، بل تستخدم كلا السوقين بشكل تكاملي لتعزيز نماذج التشغيل المستدامة.
تستمر الشركات الكبرى مثل H&M وHeineken في التأكيد على أهمية وجودها في سنغافورة، حيث ستظل مكاتبها هناك. ومن المتوقع أن تساهم منطقة JS-SEZ في تسهيل الاستثمارات عبر 11 قطاعًا، بما في ذلك الخدمات التجارية والاقتصاد الرقمي.
في ظل هذه التحولات، يبقى السؤال المطروح: هل ستكمل الشركات مغادرتها سنغافورة بالكامل، أم ستحتفظ ببعض الوظائف العليا فيها بينما تنقل عمليات التصنيع إلى ماليزيا؟
