توقعات بارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات
تستعد الأسواق المالية لتلقي تقرير التضخم يوم الثلاثاء، والذي من المتوقع أن يكشف عن ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. يُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة بنسبة 0.6% في الأسعار الشهرية، مما قد يرفع مؤشر أسعار المستهلكين في أبريل إلى معدل سنوي يبلغ 3.8%.
تشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع سيضع التضخم عند أعلى مستوى له منذ مايو 2023، حيث كانت الأسعار قد بدأت في التراجع بعد صدمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وكتب جوردي فيسر، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في 22V، أن التقرير "قد يفعل أكثر من مجرد تأكيد قراءة تضخم غير مريحة أخرى".
مع تصاعد المخاوف من أن الأسواق المالية تتجاهل الارتفاع الحالي باعتباره حدثًا مؤقتًا بسبب التوترات في إيران، تظل عقود المشتقات التي تحمي من مخاطر التضخم عند أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2025. يتوقع المتداولون في العقود الآجلة أن يتجنب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ أي إجراءات حتى تمر عاصفة التضخم.
توقعات جديدة
من المحتمل أن تؤدي قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الحارة إلى تغيير التوقعات. فقد كان التضخم يتجه ببطء نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لكن الصراع في الشرق الأوسط غيّر ذلك، حيث ارتفعت الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، مرة أخرى. يُتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي زيادة شهرية بنسبة 0.3% وارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.7%.
أشار فيسر إلى الارتفاع المستمر في مؤشرات النقل والتخزين كدليل على أن صدمة الأسعار تتجاوز قطاع الطاقة. وقال: "النفط ليس القصة الكاملة، لكنه جزء كبير من سبب تفاقم الوضع، ولا يزال مضيق هرمز مغلقًا".
موقف الاحتياطي الفيدرالي
من منظور السياسة النقدية، أشار فيسر إلى أن الاحتياطي الفيدرالي "في وضع دقيق جدًا"، حيث يشير التضخم وسوق العمل المستقر إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المالية في الولايات المتحدة.
وأضاف: "لم يعد هذا صراعًا تقليديًا بين الاحتياطي الفيدرالي والتضخم، بل هو صراع بين السيطرة على التضخم وخدمة الديون والضغط السياسي لتخفيف القيود".
في الوقت نفسه، يجب على الأسواق الاستعداد لاحتمالية عدم قدرة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، على تنفيذ جدول تخفيف السياسات، مما قد يتطلب رفع أسعار الفائدة بدلاً من ذلك. وقد أشار مارك كابانا، رئيس استراتيجيات أسعار الفائدة في بنك أوف أمريكا، إلى أن الدورة الأخيرة لرفع الفائدة بعد زيادة التضخم الناتجة عن كوفيد-19 كلفت مؤشر S&P 500 25%، وقد تؤثر مرة أخرى على السوق.
ختامًا، حذر كابانا من أن السوق يقيّم مخاطر زيادة أسعار الفائدة بشكل منخفض، مضيفًا: "أي رفع فعلي لأسعار الفائدة اليوم سيكون أكثر تواضعًا مقارنةً بما بعد كوفيد".
