انقسام الحزب الجمهوري حول دعم إسرائيل: تصاعد التوترات الداخلية
تشهد العلاقات داخل الحزب الجمهوري انقسامًا متزايدًا بشأن دعم إسرائيل، حيث يتبنى أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب، المعروفون بتوجهاتهم "MAGA"، موقفًا أكثر تأييدًا لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أظهرت نتائج استطلاع جديد من POLITICO أن الناخبين الذين يعرّفون أنفسهم كـ "MAGA" يميلون بشكل أكبر لدعم الحكومة الإسرائيلية وعلاقتها بالولايات المتحدة مقارنةً بالناخبين الذين صوتوا لترامب دون أن يعرّفوا أنفسهم بهذا الاتجاه.
تشير البيانات إلى أن 41% من ناخبي "MAGA" يرون أن إسرائيل مبررة في حملتها العسكرية في غزة، مقابل 31% من الناخبين غير المنتمين لهذا الاتجاه. كما أظهر الاستطلاع أن 24% من ناخبي "MAGA" يعتبرون أن إسرائيل كانت مبررة في البداية، لكنها تجاوزت الحدود، في حين أن 31% من الناخبين غير المنتمين لهذا الاتجاه يتبنون نفس الرأي.
تتعمق الانقسامات داخل الحزب الجمهوري، مما يحمل تداعيات كبيرة على مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي وجهود الحزب للحفاظ على تماسكه.
في السنوات الأخيرة، شهدت السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط تغييرات سريعة. فقد أدى دعم إسرائيل إلى انقسامات داخل الحزب الديمقراطي، حيث ألقى بعض الديمقراطيين باللوم على سياسة إدارة بايدن تجاه غزة في خسارتهم المحتملة للبيت الأبيض في عام 2024.
يظهر الاستطلاع أن 35% من الأمريكيين الذين صوتوا لنائبة الرئيس كامالا هاريس يعتقدون أن إسرائيل كانت مبررة في تصرفاتها في غزة ولكنها تجاوزت الحدود، بينما 27% يرون أن الحملة العسكرية الإسرائيلية لم تكن مبررة أبدًا.
في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر، كان الجمهوريون موحدين في دعمهم لإسرائيل، لكن مع تصاعد الحرب مع إيران وازدياد القلق حول تدخلات ترامب الخارجية، يبدو أن موقف الحزب غير مستقر بين جناح غير "MAGA" من الجمهوريين.
تظهر بعض هذه الانقسامات في العلن، حيث انتقد شخصيات بارزة مثل تاكر كارلسون ومارجوري تايلور غرين العلاقة الوثيقة بين أمريكا وإسرائيل، خاصة مع تصاعد النزاع في إيران. ومع ذلك، لا يزال معظم أعضاء الكونغرس الجمهوريين، بالإضافة إلى مؤثرين محافظين، يدعمون إسرائيل ويدافعون عن سياسات ترامب.
يقول أمدون كافاري، أستاذ مشارك في جامعة رايشمان الإسرائيلية: "هناك شعور داخل الحزب الجمهوري يدعو إلى ‘أمريكا أولاً’، وضرورة الابتعاد عن النزاعات العالمية".
يعكس الاستطلاع هذا الاتجاه، حيث أشار 29% من ناخبي ترامب في 2024 إلى أن الرئيس قضى وقتًا طويلاً في التركيز على الشؤون الدولية بدلاً من القضايا المحلية.
بينما يظهر ناخبو "MAGA" تسامحًا أكبر تجاه أجندة ترامب العالمية، فإن 40% من الناخبين غير المنتمين لهذا الاتجاه يعبرون عن قلقهم من تركيزه على الشؤون الدولية.
تعتبر قضية إسرائيل نقطة انقسام ملحة داخل ائتلاف الحزب الجمهوري، حيث يظهر الاستطلاع فجوة واضحة بين ناخبي ترامب الذين يعرّفون أنفسهم كـ "MAGA" وأولئك الذين لا يفعلون ذلك.
الانقسامات الجيلية حول إسرائيل
يظهر استطلاع POLITICO انقسامات حادة بين الجمهوريين حول القضايا المتعلقة بإسرائيل، حيث يعبر الناخبون الأصغر سنًا عن قلق أكبر بشأن علاقة أمريكا بإسرائيل.
يعتقد 32% من ناخبي ترامب الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا أن الولايات المتحدة متحالفة بشكل وثيق مع الحكومة الإسرائيلية، بينما لا يتجاوز هذا الرقم 11% بين الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا.
عند سؤالهم عما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة الابتعاد عن إسرائيل، حتى في ظل التهديدات المشتركة، أو العمل بشكل وثيق مع الحليف القديم، يظهر الانقسام الجيلي. حيث يعتقد ما يقرب من نصف الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا أنه يجب أن تكون هناك مسافة بين البلدين، بينما يوافق 13% فقط من الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا على ذلك.
دور AIPAC
أصبح تدخل الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية نقطة جدل على كلا الجانبين.
تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية AIPAC، وهي مجموعة ضغط مؤثرة تسعى لدعم مرشحين في كلا الحزبين الذين يؤيدون إسرائيل، انتقادات بسبب تدخلها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في نيوجيرسي وإلينوي.
لكن AIPAC تلعب أيضًا دورًا في الجانب الجمهوري، حيث بدأ الحزب يشهد انقسامًا حول هذا الموضوع. يظهر الاستطلاع أن ناخبي "MAGA" أكثر دعمًا لتدخلات AIPAC السياسية مقارنة بنظرائهم، بينما يعارض الناخبون غير المنتمين لهذا الاتجاه هذه الجهود.
صرح ديرين سوسا، المتحدث باسم AIPAC، أن "ملايين الأمريكيين هم أعضاء في AIPAC لأنهم يرغبون في تعزيز تحالف يدعم مصالح أمريكا وقيمها".
تستمر AIPAC في دعم العديد من الجمهوريين في الانتخابات، بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ الذين يواجهون خطر فقدان مقاعدهم.
بينما أصبحت AIPAC نقطة انقسام بين الناخبين المتفاعلين في كلا الحزبين، فإن 30% من الأمريكيين لم يسمعوا عن المنظمة أو لا يعرفون ما يكفي لتقديم رأي.
ختامًا، يبقى مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية معلقًا على كيفية تطور هذه الانقسامات داخل الحزب الجمهوري.
