تزايد المخاوف من أنشطة أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة
نيويورك – تثير أنشطة أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً، حيث يتورط بعض الأفراد في عمليات مراهنة على أحداث سياسية وعسكرية، مما يثير تساؤلات حول سلامة هذه المنصات.
في الآونة الأخيرة، تم القبض على جندي متهم بالمراهنة على عملية الإطاحة برئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو، مما أثار قلقاً بشأن إمكانية وجود تداولات قائمة على معلومات داخلية. كما أظهرت تقارير أن بعض السياسيين يقومون بالمراهنة على نتائج انتخاباتهم الخاصة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
تسعى الولايات إلى تنظيم هذه الأسواق أو حتى حظرها، حيث يعتبر البعض أنها تمثل أنشطة قمار غير قانونية. وفي الوقت نفسه، يخطط أفراد من عائلة ترامب لفتح سوق خاص بهم للتنبؤ، مما قد يزيد من التعقيدات القانونية.
تختلف سياسات وأساليب العمل بين منصات مثل "بوليماركت" و"كالشي". حيث تعمل "بوليماركت" خارج الولايات المتحدة وتستخدم العملات الرقمية، مما يتيح للمستخدمين الحفاظ على هويتهم مجهولة. بينما تتبع "كالشي" القوانين الأمريكية وتتطلب من عملائها تقديم هوية، مما يساعدها على معرفة جميع الأسماء في الخلفية.
تتزايد الدعوات لتنظيم هذه الأنشطة، حيث أعربت شخصيات بارزة عن قلقها من إمكانية استغلال المعلومات الداخلية في عمليات المراهنة. وقد أشار ريتشارد وار، أستاذ المالية في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، إلى أن "هناك موقفاً متساهلاً تجاه هذه الصناعة، وأن التنظيم يحتاج دائماً إلى وقت للتكيف".
في تطور آخر، تم اعتقال جندي متورط في استخدام معلومات داخلية للمراهنة في "بوليماركت"، مما دفع المنصة إلى الإبلاغ عن نشاطه للسلطات الفيدرالية. وأكدت "بوليماركت" أنها تعاونت مع الجهات المعنية خلال التحقيق.
تسعى "كالشي" إلى تمييز نفسها عن المنافسين من خلال التأكيد على أنها تمنع وتراقب التداولات القائمة على المعلومات الداخلية، حيث أكدت المتحدثة باسمها إليزابيث ديانا أن "ليس كل أسواق التنبؤ متشابهة".
في سياق متصل، أظهرت تقارير أن بعض السياسيين قد قاموا بالمراهنة على انتخاباتهم، مما أدى إلى فرض غرامات ومنعهم من استخدام "كالشي" لمدة خمس سنوات.
تسعى الصناعة الآن إلى تحسين سمعتها، حيث أعلنت "كالشي" أنها ستمنع المرشحين السياسيين من التداول في حملاتهم، كما قامت "بوليماركت" بتحديث قواعدها لمنع المستخدمين من التداول في عقود قد يمتلكون معلومات سرية بشأنها.
في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الفيدرالية أن الإشراف على هذه الأنشطة يعود إلى هيئة تداول السلع الآجلة، تواصل بعض الولايات معارضتها لهذه الأنشطة، حيث اعتبرت المدعية العامة في نيويورك أن "القمار باسم آخر لا يزال قماراً".
مع تصاعد المخاوف، تتجه الأنظار نحو الكونغرس الذي يعد بإجراء المزيد من الرقابة على المراهنات المتعلقة بالحروب والاغتيالات. ويبدو أن عائلة ترامب قد تستفيد من نمو هذه الصناعة، في ظل تعقيدات إضافية تتعلق بالامتيازات والمصالح.
