فوز كبير لليمين المتطرف في الانتخابات الإقليمية الألمانية يثير قلق الحكومة
في تحول دراماتيكي، أصر المستشار الألماني فريدريش ميرز على دفع الإصلاحات غير الشعبية في أكبر اقتصاد في أوروبا، عقب فوز ساحق لحزب اليمين المتطرف في انتخابات إقليمية.
أعرب ميرز عن صدمته العميقة من الهزيمة التي وصفها بأنها "الأكثر خطورة" لحزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على مدى عقود. ومع ذلك، أكد عزيمته على البقاء في منصبه، مشيراً إلى أن "الاستسلام ليس خياراً بالنسبة لي".
حصل حزب البديل من أجل ألمانيا، المعروف بمناهضته للهجرة وعلاقاته الإيجابية مع روسيا، على نسبة قريبة من الأغلبية في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وهي ولاية صغيرة شرق ألمانيا. يُعتبر فرع الحزب في هذه الولاية من بين الجماعات اليمينية المتطرفة التي تراقبها وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية.
تأتي هذه النتيجة في وقت تواجه فيه ألمانيا تحديات متعددة، بما في ذلك العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا، وعمليات التخريب المشتبه بها ضد دول الناتو، بالإضافة إلى التعاملات الصعبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أوضح ميرز أنه يريد طمأنة حلفاء ألمانيا بأن "مؤسساتنا قوية ومستقرة" وأن البلاد ستلتزم بقيمها ودستورها بعد فوز AfD. وأضاف: "ندرك أن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة بسبب تاريخها".
أكد ميرز أنه لن يتراجع عن قناعته الأساسية بضرورة الدفاع عن الحرية ضد روسيا، مشيراً إلى أن ألمانيا تُعتبر من أكبر داعمي أوكرانيا في حربها ضد العدوان الروسي.
بسبب ماضي ألمانيا النازي، تخضع الحركات اليمينية المتطرفة لرقابة شديدة. وقد رفضت الأحزاب الرئيسية الأخرى التعاون مع AfD في ما يُعرف بـ "جدار الحماية". وعلى عكس العديد من الدول الأوروبية، لم تتولَ أي حركة يمينية متطرفة أو شعبوية قيادة حكومة وطنية أو إقليمية في ألمانيا الحديثة.
على الرغم من تعهد ميرز بتقليل نفوذ AfD قبل توليه السلطة العام الماضي، إلا أن دعم الحزب قد زاد بدلاً من أن يتراجع.
تواجه الحكومة الحالية، المكونة من ائتلاف حزبه وحزب الديمقراطيين الاجتماعيين، سمعة سيئة بسبب الخلافات الداخلية، مما جعلها غير شعبية. كما واجهت الحكومة صعوبة في إقناع الناخبين بأنها قادرة على تحريك الاقتصاد الألماني المتعثر من خلال إصلاحات مؤلمة محتملة.
ومع ذلك، أصر ميرز على ضرورة "إجراء إصلاحات أساسية في ألمانيا"، مشيراً إلى أنها تتعلق بمستقبل البلاد وفرص الأجيال القادمة.
تستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية أخرى في 20 سبتمبر، في برلين وولاية ميكلنبورغ-بوميرانيا الغربية، حيث يُعتبر AfD قوياً أيضاً.
بينما يواصل ميرز الضغط ضد مقاومة الإصلاحات، يواجه AfD تحديات في تشكيل حكومة جديدة، حيث يحتاج الحزب إلى دعم من أحزاب أخرى لتجاوز العقبات السياسية.
في سياق متصل، هنأ الملياردير إيلون ماسك الحزب على فوزه الانتخابي، بينما انتقد رئيس الوزراء البولندي فوز AfD، مشيراً إلى أن "فقط الحمقى أو الخونة يمكنهم الفرح بهذا الانتصار".
تتوالى ردود الفعل من مختلف الشخصيات السياسية الأوروبية، حيث اعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن منصة AfD تمثل خيانة للروح الأوروبية.
بينما عبر الناخبون الذين لم يدعموا AfD عن قلق عميق، معربين عن أسفهم لفوز الحزب في الانتخابات.
