تغيرات سياسية في أمريكا اللاتينية تهدد مستقبل غابات الأمازون
تثير نتائج الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، حيث حقق أبيلياردو دي لا إسبرييلا، رجل الأعمال والمحامي، فوزًا ضيقًا، تساؤلات حول تأثير التحولات السياسية في أمريكا اللاتينية على مستقبل غابات الأمازون.
تأتي هذه الانتخابات في وقت تستعد فيه بيرو لانتخاب كيكو فوجيموري، بينما تستعد البرازيل لانتخابات رئاسية قد تعيد البلاد إلى اليمين إذا تمكن فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، من هزيمة الرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.
تظهر نتائج الانتخابات في كولومبيا أن دي لا إسبرييلا، المدعوم من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد هزم إيفان سيبيدا بفارق ضئيل بلغ نقطة مئوية واحدة، أي حوالي 251,000 صوت. وقد اعترف سيبيدا بهزيمته يوم الأربعاء.
تمتد غابات الأمازون عبر معظم شمال أمريكا الجنوبية، وتلعب دورًا حيويًا في تقليل آثار تغير المناخ من خلال امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. وقد حذر العلماء لسنوات من أن فقدان الغابات المستمر قد يؤدي إلى تجاوز نقاط حرجة تجعل من الصعب على أجزاء من الأمازون التجدد.
تشكل كولومبيا حوالي 40% من أراضيها ضمن حوض الأمازون، وقد كانت تحت قيادة بيترو واحدة من أبرز المدافعين عن حماية الغابات الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
خلال حملته الانتخابية، وعد دي لا إسبرييلا، المعروف بلقب "النمر"، بإحياء قطاع النفط في كولومبيا ودعم تقنية التكسير الهيدروليكي، مما أثار مخاوف من أن توسيع إنتاج النفط والغاز قد يعيق جهود تقليل الانبعاثات.
يمثل دي لا إسبرييلا تباينًا حادًا مع بيترو، الذي عارض عقود استكشاف الوقود الأحفوري الجديدة وسعى لوضع كولومبيا كصوت رائد في القضايا المناخية على المستوى الدولي.
في بيرو، التي تمتلك ثاني أكبر حصة من غابات الأمازون بعد البرازيل، يبدو أن فوجيموري قريب من الفوز، وقد أبدى دعمًا لتوسيع التعدين والصناعات الأخرى كمحرك للنمو الاقتصادي، مما أثار قلق الجماعات البيئية بشأن التأثيرات المحتملة على الغابات والمجتمعات الأصلية.
تستعد البرازيل أيضًا لانتخابات رئاسية قد تؤثر بشكل كبير على حماية الغابات، بعد أن شهدت ارتفاعًا حادًا في معدلات إزالة الغابات تحت حكم بولسونارو، تلاه انخفاض في ظل لولا.
تظهر تجربة البرازيل أن أولويات الحكومة يمكن أن تؤثر بشكل ملموس على الأمازون، حيث قالت كريستيان مازيتي، مسؤولة مكافحة إزالة الغابات في غرينبيس البرازيل، إن الإدارة المنتخبة تحدد أولويات الميزانية وتملأ المناصب الحكومية وتشكّل القوانين التي إما تسهل أو تعيق الاستغلال الجائر والجرائم البيئية.
في ختام حديثه، أكد سيرجيو غوزمان، مدير تحليل المخاطر في كولومبيا، أن القضايا البيئية قد تتنافس بشكل متزايد مع المطالب المتعلقة بالاستثمار وإنتاج الطاقة والنمو الاقتصادي.
