الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023
في خطوة مفاجئة، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، عن رفع أسعار الفائدة خلال مؤتمر صحفي في واشنطن، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية.
في المؤتمر الذي عُقد يوم الأربعاء، أوضح وارش أن القرار برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية لا يُعتبر تشديدًا للسياسة، بل هو بمثابة إزالة "جرعة من التيسير". وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لتحسن الاقتصاد الأمريكي وتخفيف القيود المالية.
تعتبر هذه التصريحات بمثابة نقطة محورية في النقاشات الجارية في الأسواق حول مدى استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، ومدى تأثير ذلك على النمو الاقتصادي. وقد اعتبر كريشنا غوه، رئيس قسم الاقتصاد في شركة إيفركور آي إس آي، أن هذه العبارة كانت "العنصر الأكثر تشددًا" في تعليقات وارش بعد الاجتماع.
ما هو المعدل المحايد؟
تُشير تصريحات وارش إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية نحو سحب الدعم الذي لم يعد الاحتياطي الفيدرالي يشعر بأنه ضروري. يسعى البنك إلى إعادة التضخم إلى مستوى 2%، وعادةً ما يُعتبر رفع أسعار الفائدة وسيلة للحد من الطلب والسيطرة على ضغوط الأسعار.
أضاف غوه أن "إطار العمل الذي استخدمه وارش يفتح المجال لزيادة أسعار الفائدة حتى تصبح الظروف المالية غير "مُيسرة"، مما يعكس احتمالاً مفتوحًا لمزيد من الزيادات.
الأسواق تتساءل عن المستقبل
بعد الاجتماع، بدأت الأسواق في وول ستريت بالتكهن حول الخطوات التالية. وقد زادت التوقعات لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في الاجتماع المقبل في أكتوبر. حيث أضافت غولدمان ساكس وبنك أمريكا زيادات محتملة في توقعاتهما.
وفقًا لمؤشر CME Group، كانت احتمالات زيادة الفائدة في أكتوبر حوالي 58% صباح يوم الجمعة، مقارنة بـ42% قبل أسبوع.
وأشار جيمس إغيلهوف، كبير الاقتصاديين في بي إن بي باريبا، إلى أن "كلمة ‘تيسير’ تعني ‘تحفيز’ في الاحتياطي الفيدرالي، وهذا التعليق يوحي بأن السياسة النقدية الحالية تُعتبر محفزة بشكل كبير".
التوقعات المستقبلية
تتوقع الأسواق أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بإزالة المزيد من "جرعات التيسير" قبل الانتهاء من سياسته الحالية. تشير التوقعات إلى أن معدل الفائدة قد يصل إلى 4.635% بحلول نهاية عام 2027، مما يعني إمكانية حدوث ثلاث أو أربع زيادات أخرى.
إذا تحقق ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيقوم على الأقل بإلغاء العديد من تخفيضات أسعار الفائدة التي تمت في عهد سلف وارش، جيروم باول، الذي لا يزال عضوًا في اللجنة.
تبدو تعليقات وارش حول "جرعة التيسير" وكأنها تعزز من نبرة التشدد، مما يعني أن اللجنة لم تعد ترى السياسة النقدية على أنها متساهلة بشكل معتدل.
