تزايد عمليات البيع القصير في سوق الأسهم وسط جنون الذكاء الاصطناعي
تشهد أسواق الأسهم موجة من عمليات البيع القصير، حيث يسعى المستثمرون للبحث عن نقاط الضعف في جنون الذكاء الاصطناعي، متوقعين أن بعض الفوائض المضاربية والنماذج التجارية التقليدية قد تتعرض للانهيار.
مع تدفق مليارات الدولارات إلى مراكز البيانات وأشباه الموصلات وبرامج الذكاء الاصطناعي، يرى بعض البائعين القصيرين أن هذه الزيادة تشبه الفقاعات المضاربية السابقة، حيث تسارعت الشركات الأضعف للارتباط بأحدث الاتجاهات في السوق لجذب رأس المال والمتداولين الأفراد.
قالت جوي Meng، مؤسسة شركة Fact Capital، خلال مناقشة في مؤتمر Sohn للاستثمار في نيويورك: "ارتفاع المد يعزز جميع القوارب، ولكن المد المتقلب يمكن أن يسحب الكثير من الأسماء في نفس المنطقة". وأضافت أن أحد مواضيعها المفضلة هو "الذكاء الاصطناعي المزيف".
تقوم Meng بتحديد الشركات التي أعادت تسمية نفسها بشكل مفاجئ للاستفادة من هذا الازدهار، بما في ذلك الشركات التي غيرت أسماءها لتتضمن كلمة "AI".
أحد الأهداف التي حددتها Meng هو شركة Rezolve AI، التي غيرت اسمها من Rezolve Group Limited في عام 2023. بعد إجراء بحث أعمق، رأت Meng العديد من علامات التحذير حول الشركة وتوقعت أن ينخفض سعر السهم بنسبة 60%.
كما أشارت إلى شركة صينية في مجال تنسيق الحدائق التي أعادت اختراع نفسها كشركة خوادم ذكاء اصطناعي. ووفقًا لبحثها، بدا أن الشركة قد استخدمت برامج تحرير الصور في موادها التسويقية، وزعمت أنها قامت بتوظيف موظفين مسجلين على LinkedIn، لكن تبين لاحقًا أنهم لم يعملوا هناك.
تتكرر هذه الأمثلة في ظل التحولات الغريبة التي تظهر خلال ازدهار الذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت شركة Allbirds، التي تعاني من صعوبات، الشهر الماضي أنها ستعيد تسمية نفسها إلى "NewBird AI" وستتحول نحو بنية تحتية حاسوبية. وارتفع سعر السهم بنسبة 582% بعد الإعلان، لكنه فقد معظم تلك المكاسب خلال أسابيع.
تظهر هذه الزيادة الأولية في سعر سهم Allbirds والارتفاع العام في الأسهم التحديات التي يواجهها البائعون القصيرون، ولماذا تضاءلت أعدادهم مع استمرار هذا السوق الصاعد. يعتمد هؤلاء المستثمرون على اقتراض الأسهم ثم بيعها، على أمل إعادة شرائها بأسعار أقل.
تحديات جديدة للمستثمرين
تواجه عمليات البيع القصير في سوق صاعدة تحديات كبيرة، حيث تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية الارتفاع إلى مستويات قياسية على الرغم من الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط والضبابية الاقتصادية.
انضم هؤلاء البائعون القصيرون إلى مايكل بوري، الذي أصبح واحدًا من أبرز المشككين في الذكاء الاصطناعي في وول ستريت، حيث حذر مؤخرًا من أن المستثمرين يجب أن "يرفضوا الجشع" وأنه ينبغي تقليل المراكز في الأسهم التي ترتفع بشكل مفرط.
صدى تاريخي
يرى الكثيرون تشابهًا بين الازدهار الحالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي والفوائض المضاربية التي سبقت انهيار العديد من الأسهم في عصر دوت كوم. قال سورين أنداهل، الرئيس التنفيذي لشركة Blue Orca Capital، إن المستثمرين غالبًا ما يخلطون بين التقنيات التحويلية ونجاح الاستثمار المضمون.
وأشار جيم تشانوس، أحد أشهر البائعين القصيرين في وول ستريت، إلى عصر دوت كوم كمثال تحذيري، حيث لم يتغير نمو الاقتصاد الأمريكي وأرباح الشركات في العقد الذي تلا ظهور Netscape في عام 1995 بشكل كبير على الرغم من التأثير التحويلي للإنترنت.
في الختام، تبقى أسواق الأسهم تحت ضغط مستمر، حيث يسعى المستثمرون إلى تقييم المخاطر المحتملة في ظل جنون الذكاء الاصطناعي.
