عناوين الأخبار: أزمة النزوح في المكسيك تتفاقم مع تصاعد العنف
في مشهد مأساوي، اضطرت العجوز ماريا كابرera، البالغة من العمر 74 عامًا، وعائلتها للفرار من قريتهم في تولا، المكسيك، تحت قصف الطائرات وأصوات الرصاص. لم يكن لديهم سوى الملابس التي يرتدونها، تاركين خلفهم كل ما يمتلكونه.
بعد أسبوع من الهروب، عادت كابرera لتفقد ما تبقى من حياتها، حيث واجهت بقايا منزلها المحترق. كانت تبحث عن بعض الأواني والأقمشة المنسوجة، لكن قلبها كان مثقلاً بالأسى.
تعيش كابرera ضمن عدد متزايد من الأشخاص النازحين بسبب النزاعات المسلحة في المكسيك، حيث وصف الخبراء هذه الظاهرة بأنها أزمة غير مرئية تحمل تداعيات إنسانية طويلة الأمد.
فرّت كابرera من قريتها بعد سنوات من تصاعد العنف الذي يمارسه كارتيلات المخدرات. بلدة تولا، التي يقطنها حوالي 200 شخص من السكان الأصليين، تعرضت لهجمات من مجموعات إجرامية متنافسة تسعى للسيطرة على الأراضي.
في الأسبوع الماضي، هاجمت مجموعة تُعرف باسم "لوس أرديلوس" بلدة كابرera، مستخدمة طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، مما أدى إلى مقتل مواشي وإحراق المنازل، بما في ذلك منزلها.
عندما عادت كابرera لجمع بعض أغراضها، كانت تتوسل للمغفرة من حيواناتها الأليفة التي تركتها خلفها.
قالت كابرera: "لا نريد التخلي عنهم، لكننا عانينا كثيرًا. لا يمكننا العيش هنا بعد الآن."
تقدّر مجموعة حقوق الإنسان المحلية "مجلس الشعوب الأصلية في غويريرو" أن ما لا يقل عن 800 شخص، بينهم أطفال وكبار السن، تم تهجيرهم قسراً مع كابرera، بينما قُتل ثلاثة من رجال الشرطة المجتمعية الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم.
بينما أعلنت الحكومة المكسيكية أن عدد النازحين لا يتجاوز 120 شخصًا، أفاد قادة محليون بأن الرقم في قريتهم وحدها يصل إلى حوالي 280.
هربت بعض العائلات إلى الجبال، بينما لجأ آخرون إلى ملعب كرة سلة محلي، وآخرون، بعضهم مصاب برصاص، استقلوا سيارات وحافلات متجهين إلى مناطق مختلفة في المكسيك.
تظهر مقاطع الفيديو التي نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي نساء وأطفال يبكون ويطلبون المساعدة، مما دفع الحكومة لنشر 1200 عنصر من الجيش والشرطة في المنطقة.
قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في مؤتمر صحفي: "ما لا نريده هو مواجهة تؤثر على السكان المدنيين. يجب أن نحافظ على أرواح الناس."
لكن النقاد يرون أن هذا يعد مثالًا آخر على عدم تحرك الحكومة والتقليل من عمق أزمة النزوح في المكسيك.
تشير التقارير إلى أن عمليات النزوح القسري في تزايد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتسليط الضوء على تحسن الأوضاع الأمنية.
تتأمل كابرera وزوجها، أليخاندرو، في خياراتهم المستقبلية، حيث يطلب منهما أبناؤهما الانتقال للعيش معهم في مدينة مكسيكو أو ولاية كيريتارو. ومع ذلك، يشعر أليخاندرو بأن ترك أرضه وممتلكاته أمر مستحيل.
قال: "إنه كأن نبدأ من الصفر."
