تراجع إيرادات الضرائب على الواردات الأمريكية بعد حكم المحكمة العليا
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات كبيرة في استعادة إيرادات الضرائب على الواردات، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ عقب حكم المحكمة العليا الذي ألغى أكبر الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
في العام الماضي، شهدت وزارة الخزانة الأمريكية زيادة كبيرة في الإيرادات نتيجة الضرائب المزدوجة على الواردات من معظم دول العالم. لكن هذه الإيرادات بدأت في الانخفاض بعد أن ألغت المحكمة العليا، في فبراير الماضي، الرسوم الجمركية الأكثر جرأة.
تقترب المهلة المحددة لتجديد الرسوم الجمركية بسرعة. بعد الحكم القضائي، لجأ ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم بنسبة 10% على الواردات العالمية، لكن هذه المادة تسمح بفرض الرسوم لمدة 150 يومًا فقط، حيث تنتهي صلاحيتها في 24 يوليو. ومن غير المرجح أن يوافق الكونغرس على تمديد هذه الرسوم في ظل اقتراب الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، وسط استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، تمتلك الإدارة خيارات أكثر استدامة. تسمح المادة 301 من نفس القانون للرئيس بفرض رسوم وعقوبات ضد الدول التي تُعتبر ممارساتها التجارية "غير مبررة" أو "غير معقولة". استخدم ترامب هذه المادة لفرض رسوم كبيرة على الصين خلال ولايته الأولى، وهو يعيد تطبيقها مجددًا، حيث أعلن مؤخرًا عن فرض رسوم بنسبة 25% على بعض الواردات البرازيلية.
يعتقد المحامون والمحللون في مجال التجارة أن إدارة ترامب ستتمكن من استبدال الرسوم الجمركية بموجب المادة 122 برسوم أكبر بموجب المادة 301 قبل الموعد النهائي في 24 يوليو. حيث قال المحامي المتخصص في التجارة، رايان ماجيروس، إنهم "سيعيدون رفع الجدار الجمركي مرة أخرى".
في العام الماضي، اختبر ترامب حدود سلطته في فرض الضرائب على الواردات، وهي سلطة تعود للكونغرس وفقًا للدستور الأمريكي. استخدم قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977 لفرض رسوم كبيرة على معظم دول العالم، مبررًا ذلك بأن العجز التجاري الأمريكي يمثل حالة طوارئ وطنية.
لكن المحكمة العليا لم تقبل هذا التبرير، حيث قضت في فبراير بأن الرئيس لا يمكنه استخدام قانون الطوارئ لفرض الرسوم. أدى هذا الهزيمة القانونية إلى ضرورة إعادة الأموال للمستوردين الذين دفعوا هذه الرسوم.
نتيجة لذلك، تحولت الرسوم الجمركية من مصدر دخل إلى عبء على وزارة الخزانة. حيث بلغت إيرادات الضرائب على الواردات ذروتها بأكثر من 31.4 مليار دولار في أكتوبر الماضي، لكنها بدأت في الانخفاض بعد الحكم القضائي، حيث انخفضت إلى 22 مليار دولار في مارس وأبريل.
ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت تعهدا باستخدام سلطات قانونية أخرى لتعويض الدخل المفقود. تدخلت المادة 301، التي تمنح الرئيس السلطة لفرض وتعديل الرسوم ردًا على ممارسات التجارة للدول الأخرى. لكن يجب على الإدارة أولاً استيفاء الإجراءات اللازمة، مثل جمع التعليقات وإجراء جلسات استماع.
تتجه الإدارة حاليًا إلى تحقيقين كبيرين بموجب المادة 301 في إطار سعيها لتعويض الإيرادات المفقودة. يتهم أحد التحقيقات 60 دولة، تمثل 99% من الواردات الأمريكية، بعدم القيام بما يكفي للحد من الواردات الناتجة عن العمل القسري. بينما يحقق الآخر في ما إذا كانت 16 من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، تنتج فائضًا من السلع مما يؤدي إلى خفض الأسعار العالمية ويضع الشركات الأمريكية في وضع غير مؤات.
على الرغم من التحديات، يتوقع المحللون أن تتمكن الإدارة من فرض رسوم جديدة قبل انتهاء صلاحية الرسوم الحالية. حيث أشار ناثانيال هالفورسن، شريك في شركة بايكر ماكنزي، إلى أن مكتب الممثل التجاري الأمريكي سيعمل على فرض الرسوم المتعلقة بالعمل القسري في الوقت المناسب.
ترامب، الذي يصف نفسه بفخر بأنه "رجل الرسوم الجمركية"، يسعى إلى إعادة فرض الضرائب الكبيرة على الواردات التي فرضها في عام 2025. لكن يبدو أن التحقيقات الجديدة قد تكون ذريعة لذلك، وقد تواجه تحديات قانونية.
