لماذا لا يثور الشعب الإيراني؟

لماذا لا يثور الشعب الإيراني؟


ملخص: لم تؤدِ الحرب بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية الشهر الماضي إلى أي تغيير في النظام في إيران. بينما تساءل الكثيرون عن سبب عدم استغلال الشعب الإيراني لهذه الفرصة للانتفاض، يكشف تحليل الوضع عن تدابير أمنية مشددة اتخذتها الحكومة.

الحرب بين إسرائيل وإيران: غياب التغيير في النظام

لم تؤدِ الحرب بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية الشهر الماضي إلى أي علامة على تغيير النظام في إيران. أوضحت إسرائيل منذ البداية أن هدفها ليس تغيير النظام، ولكنها قد تخلق ظروفًا غير مباشرة تمكن الشعب الإيراني من تحقيق ذلك. ومع سيطرة إسرائيل على الأجواء الإيرانية وبدء القضاء على العديد من القيادات العسكرية العليا والبنية التحتية للجمهورية الإسلامية، زادت الاعتقادات بأن هذا قد يحفز الاحتجاجات ضد النظام، خاصة بين المعارضة الإيرانية في الخارج.

تساؤلات حول غياب الانتفاضة

ومع ذلك، ومع استقرار الأوضاع بعد النزاع، بدأ صناع القرار والضباط العسكريون والعديد من المعارضين الإيرانيين يتساءلون عن سبب عدم استغلال الشعب الإيراني لهذه اللحظة الفريدة للانتفاضة. وقد استغلت آلة الدعاية للجمهورية الإسلامية غياب الاضطرابات، مدعية أن سبب عدم خروج الإيرانيين إلى الشوارع هو دعمهم للنظام.

❝ هذا بعيد عن الحقيقة. السبب الحقيقي يتعلق بالتدابير الأمنية المجهولة إلى حد كبير التي فعّلها النظام فور بدء العمليات الإسرائيلية. ❞

التدابير الأمنية المشددة

منذ عام 2007، استثمر النظام في إنشاء جهاز قمعي واسع النطاق عبر إيران، على جميع مستويات المجتمع، وهو ما أغفله كل من القوى الأجنبية والمعارضة الإيرانية. بينما هناك معلومات وتحليلات حول منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن، فإن الجهاز الأكثر أهمية في تنفيذ التدابير الأمنية خلال أوقات الاضطرابات لم يُنظر إليه: المقرات الأمنية العسكرية التشغيلية للحرس الثوري.

تحت قيادة قوات الحرس الثوري، هناك 11 مقرًا أمنيًا عسكريًا تشغيليًا عبر إيران، مسؤولة عن الحفاظ على الأمن والنظام السياسي في 31 محافظة إيرانية. كل من هذه المقرات عادة ما يشرف على ثلاث محافظات إيرانية.

تأثير العمليات الأمنية

في عام 2007، أنشأ القائد السابق للحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، قوات الحرس الإقليمية لتحسين التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية. كانت هذه الخطوة ضرورية بعد الدروس المستفادة من الحرب الأمريكية في العراق عام 2003 وسقوط صدام حسين السريع.

تعمل هذه القوات كقادة عسكريين لمناطقهم، وتشرف على جميع مكاتب وقواعد الحرس الثوري في المنطقة. تتكون كل وحدة من جناحين تشغيليين: وحدة مشاة ووحدة أمنية. بينما تُصمم وحدة المشاة لحماية المحافظة من الهجمات الخارجية، تُدرب الوحدة الأمنية على تحييد التهديدات الداخلية.

استجابة النظام للأزمات

مع بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية، أصدرت وزارة الداخلية الإيرانية أوامر للحرس الثوري بضرورة تحييد أي تجمع قد يؤدي إلى احتجاجات. وقد أدى ذلك إلى تركيب نقاط تفتيش أمنية في المناطق الحضرية والريفية عبر جميع المحافظات الإيرانية.

• تم تنفيذ عمليات تفتيش على المشاة والمركبات.
• تم مصادرة الهواتف المحمولة المدنية للبحث عن محتوى معادٍ للنظام.
• تم نشر حواجز على الطرق الرئيسية.

نتائج التدابير الأمنية

أسفرت هذه التدابير عن اعتقال حوالي 1000 مدني في غضون 12 يومًا، تحت ذريعة "دعم" إسرائيل. كما تم تنفيذ عمليات إعدام غير واضحة للعدد من المعتقلين بتهم ملفقة.

تسبب هذا البيئة الأمنية المشددة في بقاء الإيرانيين في منازلهم أو مغادرة المدن الرئيسية بدلاً من الخروج إلى الشوارع.

استهداف إسرائيل لمراكز الحرس الثوري

في الأيام الأخيرة من الحرب، استهدفت إسرائيل مراكز الحرس الثوري، لكن الضغوط الأمنية الداخلية ظلت قوية. رغم أن الضغوط العسكرية الإسرائيلية نجحت في تدمير جزء من البنية التحتية العسكرية، إلا أن النظام لا يزال يسيطر على الشوارع.

خاتمة

ما لم يتم تفكيك الشبكة الأمنية الواسعة للحرس الثوري، فمن غير المرجح أن تنجح الاحتجاجات ضد النظام، على الرغم من الاستياء العام الواسع. لقد كانت هذه الشبكة هي العقبة الرئيسية أمام التغيير في إيران على مدى السنوات الـ46 الماضية.





Source link

Post a Comment